وهل له ولد آخر أو وارث آخر ، ولعلّ ما في الرواية غير مخالف لما ذكرناه ، إذ كما لم يأت
خبر وجود وارث آخر ، كذلك لم يأت خبر وجود مال آخر له في البلاد الأخرى وبعد
مضيّ مدّة كثيرة من غيبوبة شخص وعدم الاطّلاع منه ، يحصل لورّاثه ومن يعيش معه
الاطمئنان بأنّ الدار قد بقيت في يد الميّت إلى أن مات وليس له وارث بالنسبة إلى تلك
الدار غير من فيها ، فلا تدلّ على جواز الشهادة اتّكالاً على الأصل العدميّ محضاً من دون
تقويته بالقرائن الحاليّة فتأمّل .
فاللازم أن تكون الشهادة على النفي أو على نفي العلم بحيث لا سبيل إلى طرح
الاحتمالات الضعيفة عقلائيّاً ، فحينئذ الشهادة على نفي العلم كالشهادة على النفي فتأمّل .
الأمر الثاني : في حكم صورة قيام البيّنة الكاملة
إذا قامت البيّنة الكاملة على انحصار الوارث في الأخوين مثلاً ، سلّم إلى الحاضر
نصيبه - وهو النصف - الآن ولا بحث فيه ، وأمّا سهم الغائب فهل يبقى في يد ذي اليد أم
ينتزع منه وتجعل في يد أمين حتّى يعود الغائب ، بدليل أنّ العين قد ثبتت لغير من هي في
يده وأنّها لغائب والحاكم وليّ الغائب ، فيضعها في يد أمين ، غير المدّعي أو المدّعي ؟
قد مرّت الأقوال فيه أوّل البحث . فللأصحاب أقوال ثلاثة : بقاؤه في يد ذي اليد وجعله في
يد المدّعي وجعله في يد أمين ، ولكلّ وجه ، إذ البيّنة حجّة للمدّعي لا لغيره فلا وجه لأخذ
النصف الباقي من ذي اليد أو أنّ البيّنة حجّة شرعيّة بمقتضى إطلاق دليلها ، فالحاكم يحكم
على طبق البيّنة وهي تدلّ على أنّ المدّعي والغائب وارثا ميّت وليس لذي اليد حقّ
فيأخذ المدّعي سهمه ، وبمقتضى أنّ الحاكم وليّ الغائب يأخذ نصيبه منه ويجعله في يده
أو يد أمين ، وهو إمّا ذي اليد أو المدّعي أو غيرهما ، أو يقال : إنّ الدعوى في الحقيقة للميّت
والبيّنة أقيمت له ، ولذا تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ومتى كانت الدعوى للميّت ، لم تتمّ
فقه القضاء — صفحة 696
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٦٩٦