طرقها ، فيكتب إليها للاستكشاف أو يرسل من يستعلم الحال أو يعمل أموراً أخرى
عقلائيّة بحسب شرائطه زماناً ومكاناً مثل أن يعلن في الجرائد : إنّ فلاناً مات فمن اطّلع
على وارث له أخبره - كما هو اليوم - فإذا غلب على الظنّ أنّه لو كان له وارث لظهر ولم
يظهر ، فحينئذ يدفع إلى الحاضر نصيبه ويكون البحث والتفحّص قائماً مقام خبرة الشهود ،
ولكن هل على الحاكم أخذ التضمين احتياطاً على أموال الناس وحفظاً لحقوقهم - لأنّه
ربما ظهر له وارث آخر - أم لا ؟ ذهب الشيخ والشهيدان والعلاّمة ( رحمهم الله ) وغيرهم إلى لزوم
التضمين مراعاة للاحتمال الذي يبقى بعد البحث والفحص وللاحتياط ، فعلى هذا يكون
ضمان الأعيان جائزاً ، لأنّ الضامن يضمن ما في يده من العين ، بل لا يكتفى بالكفيل أيضاً
لإمكان الإتلاف والإعسار ( 1 ) . ولكن قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " كان ذلك لا يخلو عن نظر ،
ضرورة عدم العبرة بمثل الاحتمال المفروض شرعاً على وجه يرفع وجوب دفع الحقّ إلى
صاحبه ، والأصل براءة ذمّته من دفع ضمين ، على أنّه إذا وجب مع الضمين وجب بدونه
ضرورة كون الضمين لا يشخّص أنّه صاحب الحقّ ، اللهمّ إلاّ أن يكون ذلك كلّه لقاعدة
الضرر التي هي العمدة في الأحكام المزبورة ، وإلاّ فأصل العدم لا زالوا يتمسّكون به في
الموضوعات من غير اعتبار للفحص والنظر . . . " ( 2 )
أقول : بعد حجّيّة البيّنة وبحث الحاكم عن الوارث مباشرة ومستقيماً ، لا وجه لاعتبار هذه
الاحتمالات ومنع صاحب الحقّ عن حقّه لمحض الاحتمال ، والأصل عدم وجوب التضمين ،
وعدم وجود وارث آخر ، والاعتماد على قاعدة الضرر يعارض بمثلها من قبل الوارث ، وأيضاً
يجبر الضرر إذا وجد الوارث وادّعى برجوعه إلى الدافع والقابض وبعد إثبات الوارثيّة يدفع
إليه نصيبه ، واحتمال الإتلاف والإعسار لا يمنع ذلك لاحتمال عدم الوارث الآخر .
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 275 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 480 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 192 -
مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 143 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 510 و 511 .