لا ، وأنّها حينئذ تنقسم إلى ما يثبت بها حقّ المدّعي ، بأن تشهد بنفي وارث غيره وإلى
غيره ، وهي التي لا تشهد بذلك ، ويوجد في كلام بعضهم - وبه صرّح في الدروس - أنّ
المراد بالكاملة ، ذات الخبرة كذلك مع شهادتها بنفي وارث ولو بعدم العلم بغيره ، فانتفاء
الكمال يحصل بانتفاء الخبرة والشهادة بنفي العلم أو أحدهما . ولكلّ وجه ، لأنّ الكمال أمر
إضافيّ فيصدق بهما ، وإن كان الثاني أقعد حملاً للكمال على ما يثبت به الحقّ وهو لا يثبت
بدون الأمرين . " ( 1 )
وعلى ذلك فالأمر سهل إذ البيّنة لا تؤثّر في الحكم إلاّ إذا كانت ذات معرفة قديمة
وتشهد بنفي الوارث أو عدم العلم به فتأمّل . ( 2 )
ثمّ يلزم البحث من أنّ المعتبر في الشهادة على النفي ، هل هي نفي الواقع على البتّ
والقطع ، أو تكفي فيه الشهادة على نفي العلم لعدم إمكان نفي الواقع .
لقد أفتى الشيخ ( رحمه الله ) في مبسوطه وخلافه والشهيدان والفاضل الإصبهاني
والمحقّق الأردبيلي والآشتياني ( رحمهم الله ) ( 3 ) بجواز الشهادة على نفي العلم لعدم صحّة نفي الواقع
وعدم إمكانه ، إذ كيف يثبت لأحد أنّ الميّت لم يوجد له ولد في بلاد أخرى قطعاً أوليس له
أزواج كذلك مع أنّه سافر مرّات عديدة ، والشهادة على عدم وجود الوارث قطعاً بهذا
المعنى غير ممكن . نعم البيّنة الخبيرة بقدم أمر الميّت وجديده ، بعد علمه بحاله في مدّة
معاشرته من الأزمان ، يحصل له الاطمئنان العرفي بأنّه ليس له وارث غير ما يعلم وإلاّ
لبان وظهر ، فهو يشهد بعدم وارث له غيرهما أو يقول : لا أعلم بعد مجاورتي ومعاشرتي له
مدّة مديدة وارثاً غيرهما وهما واحد لا فرق بينهما .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 143 و 144 .
2 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 471 - كتاب القضاء للمحقّق الرشتي ، ج 2 ، ص 308 .
3 - المبسوط ، ج 8 ، ص 274 ؛ وج 3 ، ص 47 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 340 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 108 -
مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 142 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 361 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 471 .