ثمّ يظهر أنّه لا مجال للشهادة اتّكالاً على الأصل من دون فحص وتحقيق كما أنّه ليس
للحاكم الحكم بعدم وارث إلاّ بعد الفحص المتعارف حتّى يحصل له الاطمئنان ، واليوم
احتيل فيه لحلّ تلك المشاكل بطرق مختلفة في التسجيلات وغيرها وأقيمت دائرة سجلّ
الأحوال المدنيّة والإحصاء لهذه الأمور ويعلن عن طريق الإعلان في الجرائد بصور
مختلفة حتّى يطمئنّ الحاكم وغيره بأنّه ليس له وارث أو غريم ، بحيث لو كان لبان وظهر
بعد هذه الإعلانات ، فالعمل بالأصل في نفي الورّاث ابتداءاً من غير فحص ، أمر غير
عقلائيّ يوجب الاختلال والهرج والمرج بالوقوع في خلاف الواقع كثيراً ، والاقتصار على
ما يوجب العلم القطعيّ أيضاً فيه تعطيل لحقّ الحاضر وموجب للاختلال ، فانحصر
المناص في العمل بالأصل بعد الفحص الأكيد تفصّياً عن الاختلال ( 1 ) .
ثمّ إنّه قد يستفاد من حسنة معاوية بن عمّار جواز الشهادة بالنفي اتّكالاً على
الاستصحاب والرواية هي ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن
مرار عن يونس عن معاوية بن وهب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يكون في داره ،
ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ، ثمّ يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في
داره ولا ندري ما أحدث له من الولد إلاّ أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له
ولد ، ولا تقسّم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل أنّ هذه
الدار دار فلان بن فلان ، مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان ، أو نشهد على هذا ؟ قال :
نعم . . . " ( 2 )
ولا تخفى - بناءاً على الرواية - صحّة الشهادة على كون الدار دار فلان ، مات وتركها
ميراثاً وورّاثه فلان وفلان مع غيبوبة الميّت ثلاثين سنة من دون خبر أنّه ما فعل بداره ،
هامش
1 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الرشتي ، ج 2 ، ص 306 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 472 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 17 من أبواب كتاب الشهادات ، ح 2 ، ج 27 ، ص 336 .