تداعي الزوجين متاع البيت
أقول : اختلف الفقهاء في حكم متاع البيت عند تنازع الزوجين فيه على أقوال لعلّ
منشأها الأخبار أو الاعتبار ، والماتن ( رحمه الله ) ذكر قولين عن الشيخ ( رحمه الله ) ، ونحن نذكر أوّلاً الأقوال
ناقلين قول من ذكر ذلك وذاكرين من ذهب إليه مشيرين إلى أدلّتهم ، ثمّ نذكر ثانياً الأخبار
والأدلّة فنختار الأصحّ منها . والماتن ( رحمه الله ) ذكر المسألة في ثلاث فروض ، الأوّل : وجود البيّنة
لأحدهما ، والثاني : عدم البيّنة لكليهما ، والثالث : ادّعاء إعارة أب الزوجة لها بعض ما في
يدها ؛ ولا يخفى أنّ المفروض وجود يدهما على المتاع تحقيقاً أو تقديراً ، وأنّه يقضى
لمن كان له بيّنة ، لأنّ بيّنته أولى من يد الآخر والمهمّ بيان مورد عدم البيّنة لكليهما .
أمّا الأقوال فقال الشيخ ( رحمه الله ) : " فإن كان مع أحدهما بيّنة ، قضي له بها ، لأنّ بيّنته أولى من
يد الآخر ، وإن لم يكن مع أحدهما بيّنة ، فيد كلّ واحد منهما على نصفه ، يحلف كلّ واحد
منهما لصاحبه ويكون بينهما نصفين ، وسواء كانت يدهما من حيث المشاهدة أو من حيث
الحكم وسواء كان ممّا يصلح للرجال دون النساء كالعمايم والطيالسة والدراريع والسلاح
أو يصلح للنساء دون الرجال كالحليّ والمقانع وقمص النساء ، أو يصلح لكلّ واحد منهما
كالفرش والأواني ، وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لغيرهما ، وسواء كانت الزوجيّة
باقية بينهما أو بعد زوال الزوجيّة ، وسواء كانت التنازع بينهما أو بين ورثتهما أو بين
أحدهما وورثة الآخر ، وفيها خلاف وقد روى أصحابنا أنّ ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح
للنساء فللمرأة وما يصلح لهما يجعل بينهما ، وفي بعض الروايات أنّ الكلّ للمرأة وعلى الرجل