الأمر الثاني : في دعوى النصف ودعوى الثلث والسدس
أقول : ما قاله المحقّق ( رحمه الله ) في هذا الفرض ، لا نزاع فيه ، من غير فرق بين إقامة البيّنة
وعدمها وهو واضح . نعم ، في تعبير المحقّق ( رحمه الله ) : " فيد كلّ واحد منهم على الثلث " ضعف
وإشكال ، لأنّ المفروض كون دعوى المالكيّة المدّعاة بنحو الإشاعة ، وكذا تصرّف كلّ
واحد منهم فيها ، فالدار بأجمعها في يد كلّ واحد منهم ، منضمّاً لا مستقلاًّ . ففي الحقيقة
ليس من تخاصم في البين ، وتصرّف كلّ واحد منهم لابدّ من أن يكون بإذن الآخرين وإلاّ
فلا يجوز ما دام مشاعاً ، سواء كان المتصرّف له النصف أو له السدس كما لا يخفى .
وفي المقام قول لبعض العامّة وهو جعل الثلث ونصف سدس لمدّعي النصف ، بناءاً
على أنّ السدس الزائد على ما في يده لا يدّعيه على مدّعي السدس خاصّة ، إنّما يدّعيه
شائعاً في بقيّة الدار وهي في يد الآخرين جميعاً ، فنصف السدس على مدّعي الثلث
ونصفه الآخر على مدّعي السدس ، فيتعارض قوله وقول مدّعي الثلث فيقدّم قول مدّعي
الثلث باليد ، فيجعل لمدّعي النصف ثلث ونصف سدس وللآخرين مدّعاهما ويبقى بيد
مدّعي السدس نصف سدس لا يدّعيه أحد ولا يخفى ضعف هذا القول . ( 1 )
الأمر الثالث : في دعوى الكلّ ودعوى النصف والثلث
أقول : لهذا الأمر فروض وهي عدم البيّنة وإقامتها من أحدهم وإقامتهم البيّنة ،
والماتن ( رحمه الله ) لم يذكر الثاني منها . ثمّ على كلّ حال إمّا أن تكون في أيدي الكلّ أو البعض أو
لا يد عليها ، فنذكر بعض الفروض حتّى يعلم حكم الباقي منه .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 124 .