فيحكم للأعدل فللأكثر ، فإن تساويا أقرع ويقضى للخارج مع يمينه ، فإن امتنع حلّف
الآخر وإن نكلا قسّم بينهما ، فللمستوعب ثلاثة أرباع وللآخر الربع . ويحتمل أن يكون
لمدّعي الكلّ الثلثان ولمدّعي النصف الثلث ، لأنّ المنازعة وقعت في أجزاء غير معيّنة
ولا مشار إليها فيقسّم على طريق العول . " ( 1 )
أقول : إنّ مبنى قول ابن الجنيد ( رحمه الله ) من أنّ كلّ واحد من أجزاء الدار لا يخلو من دعوى
كلّ منهما باعتبار الإشاعة كما مرّ في كلام العلاّمة ( رحمه الله ) وإن كان صحيحاً إلاّ أنّه لا ينتج
تقسيم المال أثلاثاً بحسب نسبة إحدى الدعويين إلى الأخرى ، لأنّ الأجزاء الخارجيّة
وإن كانت كما ذكر إلاّ أنّ المال بحسب الإشاعة كما ذكره الماتن ( رحمه الله ) وأنّ نصف المال
لا نزاع فيه ، بل النزاع في النصف الآخر الذي تتعارض فيه البيّنتان ولذا يحملان على
التنصيف ( 2 ) ؛ ويدلّ على ذلك صحيحة عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر :
هما بيني وبينك ، فقال : " أمّا الذي قال : هما بيني وبينك ، فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له
وأنّه لصاحبه ويقسّم الآخر بينهما . " ( 3 )
والحديث وإن كان مورده أنّ العين تحت أيديهما ، لكن ذلك لا يوجب اختصاص
الحكم به لجريان استدلال الإمام ( عليه السلام ) إلى مورد كان في يد ثالث . والسند صحيح إلى عبد الله
بن المغيرة ولعلّه لا يضرّ باعتبار الحديث رواية عبد الله عن غير واحد من أصحابنا فتدبّر .
الثانية : الصورة السابقة بعينها مع عدم وجود البيّنة في المقام ، فإن ادّعى صاحب اليد
أنّه مالك لها ، فيحلف للمدّعيين إن استحلفاه وتتمّ الدعوى ، وأمّا إن أقرّ بأنّها ليست له ، فهو
هامش
1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 471 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 112 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 9 من كتاب الصلح ، ح 1 ، ج 18 ، ص 450 .