إمّا أن يقرّ أنّها لهما أو لأحدهما المعيّن أو يسكت ، فيأتي فيه ما مرّ في التنازع في العين مع
عدم البيّنة لأحدهما ، فإن قال : هي لهما ، فيكون كما لو كانت في يدهما وقد مرّ في الصورة
الأولى وإن قال : هي لأحدهما المعيّن ، فيحكم له لحجّيّة قوله هنا إلاّ أنّه إذا كان أحدهما
المعيّن هو مدّعي النصف ، فيحكم له بنصف العين والنصف الآخر لا منازع لمدّعي الكلّ
فيه وله إقامة الدعوى على المقرّ على مبنى قاعدة التغريم ، وإن سكت فهل يرجع إلى
القرعة أو التنصيف أو التحليف ؟ لعلّ الحلف هو الأولى ، فإن حلف أحدهما فقط ، يحكم له
وإن حلفا معاً ، فالتنصيف هو الأولى ، فيرجع الربع إلى مدّعي النصف والباقي إلى مدّعي
الكلّ ، وإن لم يحلفا فيرجع إلى القرعة .
الثالثة : وهي كون الدار في أيديهما وإقامة كلّ منهما البيّنة كما ادّعاه ، ففيها ذهب
الماتن ( رحمه الله ) إلى أنّ الدار لمدّعي الكلّ ولم يكن للآخر شيء ووجهه أنّ نصفها الذي في يد
مدّعي الكلّ لا نزاع فيه ، فيكون هو له ، وأمّا النصف الآخر الذي هو في يد مدّعي النصف ،
فهو مورد النزاع ، فتتعارض فيه البيّنتان ، وتقدّم بيّنة مدّعي الكلّ على بيّنة مدّعي النصف ،
لأنّ مدّعي الكلّ بالنسبة إلى هذا النصف مدّع ، ومدّعي النصف منكر ، لأنّه صاحب اليد ،
فتقدّم بيّنة المدّعي عليها بناءاً على تقدّم الخارجيّة على الداخليّة .
وفيه : أنّه ممنوع صغرىً وكبرىً ، أمّا الصغرى : فلأنّ الدار بأجمعها في أيدي
كلا الطرفين ، وليست يد أحدهما داخليّة والأخرى خارجيّة ، وكلّ جزء من أجزائها مورد
للدعوى ، لأنّ النصف المتنازع عليه نصف مشاع لا مفروز ، فلا يكون أحدهما مدّعياً
والآخر منكراً حتّى تكون بيّنة المدّعي مقدّمة على بيّنة المنكر .
وأمّا الكبرى : فلما مرّ من أنّ تقدّم بيّنة المدّعي على بيّنة المنكر ، مبنيّ على عدم حجّيّة
بيّنة المنكر ، وكون وظيفته هي الحلف فقط ، وهو ممنوع كما ذكرناه مراراً . فلا بدّ إذن من
فقه القضاء — صفحة 663
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٦٦٣