أن يعمل بكلتيهما وبالتنصيف ، كما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة ( 1 ) . نعم بناءاً على تقديم بيّنة
الداخل ، يكون النصف المتنازع فيه لمدّعي النصف ، فتكون الدار بينهما نصفين ( 2 ) ، ولذلك
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) في مبسوطه بأنّه لو كانت الدار في أيديهما فادّعى أحدهما الثلث والآخر
الكلّ وأقاما البيّنة ، قضي لمدّعي الثلث بما ادّعاه ، ولمدّعي الكلّ بالثلثين ، أمّا النصف الذي
بيد مدّعي الكلّ ، فلا إشكال في أنّه له ، لوجود البيّنة وعدم التعارض ، وأمّا السدس الذي
في يد مدّعي الثلث وهو يدّعيه وله بيّنة على ذلك ، فتقدّم بيّنته على اليد فيصير له الثلثان
وأمّا الثلث الذي في يد مدّعيه ، فتقدّم بيّنته على بيّنة مدّعي الكلّ لكونه في يده ( 3 ) .
وفي المسألة قول آخر وهو تقسيم الدار على طريق العول ، فيجعل لمدّعي الكلّ
الثلثان ولمدّعي النصف الثلث وقد مرّ هذا عن ابن الجنيد ( رحمه الله ) والجواب عنه في الصورة
الأولى فراجع .
الرابعة : وهي كون الدار في أيديهما مع عدم إقامتهما البيّنة ، فقد علم حكمها ممّا تقدّم ،
وملخّصه أنّ النصف المشاع منها ، ليس محلاًّ للنزاع ، فهو لمدّعي الكلّ ، والنصف الآخر محلّ
للنزاع وهو في يد كلّ واحد منهما ، فيستحلفان ، فإن حلف أحدهما دون الآخر فهو له ، وإن
حلفا معاً أو نكلا ، فيحكم بالتنصيف ، فيكون لمدّعي الكلّ ثلاثة أرباع ، ولمدّعي النصف الربع .
والشهيد الثاني ( رحمه الله ) ذهب إلى أنّ الدار بينهما بالسويّة ، لأنّ مدّعي النصف يده عليه ،
فيقدّم قوله فيه بيمينه ولا يمين مع الآخر . ( 4 )
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ج 27 ، ص 249 ؛ والباب 9 و 10 و 12
من كتاب الصلح ، ج 18 ، صص 450 - 452 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 280 .
3 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 292 .
4 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 122 .