أنّ البيّنة ، بيّنة الداخل ، وأمّا ابن الجنيد فإنّه قسّم العين بينهم على طريق العول والمضاربة ،
وهو الأقوى عندي لو زاد المدّعون على اثنين .
لنا : أنّ المنازعة وقعت في أجزاء غير معيّنة ولا مشار إليها ، فتقسّم على طريقة العول ،
كما لو مات إنسان وعليه لآخر ألف درهم ولثان ألفان وخلّف ألفاً لا غير ، فإنّها تقسّم بينهم
أثلاثاً بطريق العول ، وكما لو كان لأحد الشريكين ضعف ما للآخر ، ثمّ تلف بعض المال ،
فإنّ الباقي يقسّم على نسبة رأس المالين . أمّا لو كان المدّعي اثنين ، ادّعى أحدهما الجميع
والآخر النصف أو الثلث أو الثلثين ، فالحكم على ما قاله الشيخ ( ره ) . احتجّ الشيخ بأنّ
التنازع وقع في العين ، والعين قطّ لا تعول ، فتقسّم على طريق المنازعة ، كما لو تنازع ثلاثة
في ثلاثة عبيد فادّعى أحدهم الجميع والثاني اثنين والثالث واحداً وأقاموا البيّنة ، فالخالي
عن المنازعة لمدّعي الجميع والخالي عن منازعة مدّعي الواحد بين مدّعي الاثنين
ومدّعي الكلّ والثالث بينهم أثلاثاً فكذا هنا ، بخلاف تركة الميّت ، فإنّ التنازع فيه ابتداءاً
هو الدين في ذمّة الميّت دون العين . وكلام الشيخ لا يخلو من قوّة ، خصوصاً إذا كان
التداعي بين اثنين خاصّة ، أمّا لو زاد على اثنين ، فالوجه ما قاله ابن الجنيد . " ( 1 )
وكاشف اللثام ( رحمه الله ) فسّر قوله : " أمّا لو زاد على اثنين " بقوله : " يعني واستوعب دعاوي
غير مدّعي الجميع العين أو زادت عليها كما إذا ادّعى أحد الثلاثة الجميع وآخر منهم
الثلثين وآخر الثلث ، فإنّه حينئذ لا يبقى في العين جزء لا نزاع فيه ، بخلاف ما ادّعى
أحدهم الجميع وكلّ من الآخرين الثلث . " ( 2 )
وذكر العلاّمة ( رحمه الله ) في قواعده المسألة بصورة كاملة موضحة لكلام الماتن ( رحمه الله ) : " لو كانت
في يد ثالث لا يدّعيها وأقاما بيّنة ، فللمستوعب النصف وتتعارض البيّنتان في الآخر
هامش
1 - نفس المصدر ، صص 423 و 424 .
2 - كشف اللثام ، ج 2 ، صص 356 و 357 .