تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
لشخصين في زمان واحد ، فحينئذ قال الماتن ( رحمه الله ) : يقضى بالقرعة ويحلف من خرج اسمه ، ويقضى له . ولو نكلا عن اليمين ، يقسّم المبيع بينهما ، ويرجع كلّ واحد منهما على بائعه بنصف الثمن . أقول : لابدّ أوّلاً من تعيين التكليف بالنسبة للبايعين ، لأنّ مقتضى البيّنتين وقوع العقدين منهما هنا ، فلا تعارض فيما بينهما وفي أنفسهما . وإنّما التعارض يأتي من عدم إمكان كون البائعين مالكين لتمام الثمن يقيناً . وعندئذ فلا بدّ من تشخيص الصحيح عن الباطل ، ومن تعيين تكليف البائعين أوّلاً ، ثمّ الحكم بين المدّعيين . فإذا عيّن تكليف المال من كونه للبايعين أو لأحدهما أو لغيرهما ، فلا يبقى إشكال في المرحلة الثانية . وذلك لأنّه لو كان لأحدهما من دون الآخر ، فبيعه يكون صحيحاً من دون الآخر ، سواء كان تاريخه أقدم أو كان متأخّراً ، وسواء كانت بيّنته أعدل أو أكثر أو لم تكن . وإن كان لهما على التنصيف مثلاً ، فيكون كلّ واحد مالكاً على النصف ، وبيع كلّ واحد منها بالنسبة إلى سهمه صحيح ، مع ملاحظة سائر الأحكام ، من جواز الفسخ لتبعّض الصفقة ، أو القبول والرجوع إلى بقيّة الثمن ، وغيرهما من الأحكام . وإن لم يكن لهما ، فالحكم واضح أيضاً . نعم ، كون يديهما عليه قرينة على كونهما مالكين مشتركين فيه ، عندئذ يمكن أن يقال : إنّ هذا كان في المرحلة الأولى ، ما لم يدّعيا على خلافه . والحاصل ، أنّ الرجوع إلى المرجّح أو إلى القرعة قبل تحقّق هذه المراحل ، ليس له محلّ في رأينا ، ولا يجوز للقاضي أن يبادر إلى القضاء قبل طيّ تلك المراحل . ولعلّ وجه رجوع الفقهاء إلى المرجّح أو القرعة ، لعدم النزاع بين البائعين حتّى يلزم أن يعلم أيّهما مالكاً ، فيكفي العمل بموازين القضاء بين المتداعيين ، فتدبّر . 5 - أن تكون البيّنة لكليهما مع كون المال في يد أحد البائعين ، فمن اشترى منه فعمله محكوم بالصحّة ، إلاّ أن يثبت عند القاضي عدم كونه مالكاً ، وعليه فلا بدّ من أن يرجع