والمحقّق اليزدي ( رحمه الله ) ذهب إلى عدم الفرق بين كون البيّنتين مطلقتين أو مؤرّختين
بتاريخ واحد أو بتاريخين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرّخة ، لأنّ المفروض وقوع عقد
واحد والنزاع في أنّه وقع على الأقلّ أو الأكثر ، والاختلاف في تاريخ البيّنتين لا يوجب
تعدّده ، فالمقام من موارد تعارض البيّنات لصدق التعارض في جميع الصور حتّى مع
احتمال تعدّد العقد ، فالأقوى هو القرعة لو لم يكن مرجّح لأحدهما ، والمفروض أنّ
المدّعى به في الذمّة لا في يد المنكر حتّى تكون مرجّحة ، ثمّ بعد القرعة يحكم لمن خرج
اسمه إذا حلف وإلاّ فيحلف الآخر ويحكم له ، وإن نكلا قسّم الزائد بينهما . ( 1 )
أقول : إن تقدّم تاريخ إحداهما على الأخرى ، فالحكم حينئذ كما ذكره المحقّق ( رحمه الله ) ،
لأنّ الثانية تكون باطلة ؛ وإن كان التاريخ واحداً أو كانت البيّنتان مطلقتين أو كانت
إحداهما مطلقة والأخرى مؤرّخة ، فيتحقّق التعارض بينهما فيعمل بمقتضى الترجيح إن
كان ترجيح في البين وإلاّ فيعمل بالقرعة ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه للنصوص
الماضية . وهنا فقد وضح حكم المسألة في صورة النكول لواحد منهما ، أو لنكولهما معاً .
وأمّا بناءاً على ما اختاره الشيخ ( رحمه الله ) من التحالف في الصورة الأولى ، فيشكل الأمر في
نكولهما معاً ، كما لا يخفى .
والقول بتقديم بيّنة المؤجر مبنيّ على تقديم بيّنة الخارج على بيّنة الداخل وقد عرفت
ضعف المبنى من أصله ممّا سبق ، سواء كان المراد من الداخل والخارج هو المدّعي
والمنكر أو غيرهما .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما ذكره ( رحمه الله ) فيما إذا تقدّم تاريخ إحداهما على الأخرى ، صحيح
إذا احتمل وقوع عقدين في التاريخين المذكورين في البيّنتين ، وأمّا إذا فرض وقوع العقد
مرّة واحدة فقط ، فحينئذ يقع التعارض بينهما ، حتّى في فرض تقدّم تاريخ إحداهما على
هامش
1 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 168 و 169 .