الباقي من المدّة وأجرة المثل لما مضى ( 1 ) .
وابن إدريس ( رحمه الله ) ذهب إلى تقديم قول المؤجر مطلقاً ( 2 ) كما مرّ ، والعجب من الماتن ( رحمه الله )
مع تردّده في المسألة السابقة في كون كلّ واحد منهما مدّعياً ، ذهب هنا إلى القرعة لكون
كلّ واحد منهما مدّعياً مع أنّ المسألتين من واد واحد ، هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّه لو سلّمنا كون كلّ واحد منهما مدّعياً ، فيلزم التحالف لا الرجوع إلى القرعة ،
لعدم شمول النصوص التي فيها الرجوع إلى القرعة لما نحن فيه .
وعلى كلّ حال ، فالذي يقوى في النظر هو كونه من باب المدّعي والمنكر لا التداعي ،
والحاكم هو العرف ، هذا فيما إذا لم يكن لهما بيّنة .
وأمّا لو أقام كلّ منهما بيّنة ، فيتحقّق التعارض ، فيرجع إلى المرجّحات من العدد
والعدالة ، وعلى فرض التساوي ، فيقرع مع اليمين - كما ذكرنا ذلك مراراً - لشمول
النصوص السابقة ؛ فإن نكلا ، فالبيت في إيجاره إلى أن تمضي المدّة لاتّفاقهما في ذلك ،
ويقتسمان الباقي من الدار نصفين ، وكذا مع الاختلاف في الزمان ، فيقتسمان شهراً من
الشهرين ، فتكون الدار عند المستأجر شهراً ونصفاً ، وإن كان النزاع أو زمان رفعه إلى
الحاكم بعد مضيّ المدّة وتصرّف المستأجر في تمام الدار أو تمام الشهرين ، فيثبت للمالك
في نصف بقيّة الدار - غير بيت منها - أو نصف شهر ، أجرة المثل .
ولا يتوقّف هذا على كون المسألة من باب التداعي كما قيّده بذلك صاحب الجواهر ( رحمه الله )
لما ذكرناه سابقاً من العمل بذلك حتّى فيما لو كان من باب المدّعي والمنكر ، فراجع .
ثمّ كما مرّ لو كان المفروض وحدة العقد ، فلا يتفاوت اتّفاق التاريخ واختلافه في وقوع
التعارض . نعم في صورة وحدة التاريخ لا يمكن تعدّد العقد مباشرة .
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 262 - 265 .
2 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 464 .