تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
ونقصانه ، وبين غيرهما من المشخّصات . . . " ( 1 ) ، فغير تامّ ، إذ لا يصحّ ذلك إلاّ فيما إذا كان النزاع في ذكر لفظ الخمسة أو العشرة في العقد ، من غير التفات إلى معنييهما ، وحينئذ يمكن أن يقال : إنّ لفظ الخمسة ليست نصف لفظ العشرة ، ولا أقلّ منه ، ولا قدراً متيقّناً ، بل هما أمران وجوديّان مستقلاّن ، ولكن كلّ الناس يعرفون أنّ الألفاظ مرايا للمعاني ، ولا تلاحظ إلاّ بنحو آلي ، فالالتفات إلى الخمسة والعشرة ، التفات إلى معنييهما ، وكذا الاختلاف فيهما . ومن الواضح أنّ الخمسة نصف العشرة ، وهي موجودة في ضمنها ، وإذا وقع الاختلاف بينهما ، تكون الخمسة قدراً متيقّناً . والحاصل أنّه لو قلنا بالتحالف ، فإذا تحالفا ، انفسخ العقد حينئذ بحكم الحاكم ظاهراً لا واقعاً ، إذ كلا الطرفين يتّفقان بوقوع عقد صحيح والنزاع وقع في قدر الأجرة ، فيرجع المؤجر بأجرة المثل للمنفعة المستوفاة كلاًّ أو بعضاً بشرط عدم زيادة الأجرة عن أكثر المسمّى وإلاّ فلا شيء له . وأمّا لو قلنا بأنّ المؤجر مدّع والمستأجر منكر ، فيقدّم قول المستأجر بيمينه وينفى الزائد ، سواء كان النزاع بعد استيفاء المدّة أو في أثنائه أو قبل الاستيفاء ؛ وإن نكل المستأجر وحلف المؤجر ، فيحكم له ؛ وإن نكلا معاً ، فيعمل بالأصل ، ومقتضاه نفي الزيادة . الأمر الثاني : في الاختلاف في مقدار الأجرة مع إقامة البيّنة من الخصمين هذا القسم ذكره الماتن ( رحمه الله ) وذكر فيه قولين فيما إذا كان التاريخ واحداً ، وهما القرعة عن الشيخ ( رحمه الله ) وتقديم بيّنة المؤجر ، ثمّ تردّد ولم يختر شيئاً منهما . وجعل الشيخ ( رحمه الله ) هذا القسم ضمن أربعة أحوال ، وهي إمّا أن تكونا مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 458 .