ونقصانه ، وبين غيرهما من المشخّصات . . . " ( 1 ) ، فغير تامّ ، إذ لا يصحّ ذلك إلاّ فيما إذا كان
النزاع في ذكر لفظ الخمسة أو العشرة في العقد ، من غير التفات إلى معنييهما ، وحينئذ
يمكن أن يقال : إنّ لفظ الخمسة ليست نصف لفظ العشرة ، ولا أقلّ منه ، ولا قدراً متيقّناً ، بل
هما أمران وجوديّان مستقلاّن ، ولكن كلّ الناس يعرفون أنّ الألفاظ مرايا للمعاني ،
ولا تلاحظ إلاّ بنحو آلي ، فالالتفات إلى الخمسة والعشرة ، التفات إلى معنييهما ، وكذا
الاختلاف فيهما . ومن الواضح أنّ الخمسة نصف العشرة ، وهي موجودة في ضمنها ، وإذا
وقع الاختلاف بينهما ، تكون الخمسة قدراً متيقّناً .
والحاصل أنّه لو قلنا بالتحالف ، فإذا تحالفا ، انفسخ العقد حينئذ بحكم الحاكم ظاهراً
لا واقعاً ، إذ كلا الطرفين يتّفقان بوقوع عقد صحيح والنزاع وقع في قدر الأجرة ، فيرجع
المؤجر بأجرة المثل للمنفعة المستوفاة كلاًّ أو بعضاً بشرط عدم زيادة الأجرة عن أكثر
المسمّى وإلاّ فلا شيء له . وأمّا لو قلنا بأنّ المؤجر مدّع والمستأجر منكر ، فيقدّم قول
المستأجر بيمينه وينفى الزائد ، سواء كان النزاع بعد استيفاء المدّة أو في أثنائه أو قبل
الاستيفاء ؛ وإن نكل المستأجر وحلف المؤجر ، فيحكم له ؛ وإن نكلا معاً ، فيعمل بالأصل ،
ومقتضاه نفي الزيادة .
الأمر الثاني : في الاختلاف في مقدار الأجرة مع إقامة البيّنة من الخصمين
هذا القسم ذكره الماتن ( رحمه الله ) وذكر فيه قولين فيما إذا كان التاريخ واحداً ، وهما القرعة
عن الشيخ ( رحمه الله ) وتقديم بيّنة المؤجر ، ثمّ تردّد ولم يختر شيئاً منهما . وجعل الشيخ ( رحمه الله ) هذا
القسم ضمن أربعة أحوال ، وهي إمّا أن تكونا مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 458 .