تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
مؤرّخة ، أو مؤرّختين تاريخاً واحداً ، أو مؤرّختين تاريخين مختلفين ؛ فالحكم في الصور الثلاث الأوَل عنده هو أن ينظر فيما اختلفا فيه ، فإن كان الاختلاف في جنس الأجرة فهما متعارضتان ، وإن كان الاختلاف في غير الجنس - كقدر المكري أو الكراء أو المدّة - ففيه اختلاف والصحيح أنّهما أيضاً متعارضان ويقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته حكم له بعد حلفه ، وأمّا القسم الرابع وهو ما إذا كانتا بتاريخين مختلفين ، فلا تعارض ههنا فيبطل الثاني من العقدين ( 1 ) . وصاحب السرائر ( رحمه الله ) أطلق القول في مورد الاختلاف في قدر الأجرة بأنّ المنكر هو المستأجر والمؤجر هو المدّعي ، فعليه البيّنة ، فعلى هذا ينسب القول بتقديم بيّنة المؤجر إليه ( 2 ) وكذا أكثر المتأخّرين قالوا بتقديم قول المستأجر مع عدم البيّنة ، فإذا أقاما البيّنة تقدّم بيّنة المؤجر ، لأنّ البيّنة مقبولة من قبل من لم يكن القول قوله . وأمّا من ذهب إلى التحالف في صورة عدم البيّنة أو القرعة اتّجه عنده القول بالقرعة هنا كما عليه الشيخ ( رحمه الله ) ، إذ القرعة لكلّ أمر مشكل وهنا دعويان لا ترجيح لإحداهما في صورة وحدة التاريخ ، فيرجع إلى القرعة والحلف ، والأصحّ عند الشهيد الثاني ( رحمه الله ) هو تقديم بيّنة المؤجر ( 3 ) . وقال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) : " الرجوع إلى القرعة أظهر لرواية البصري وصحيحة الحلبي المتقدّمتين في بحث تعارض البيّنات سيّما مع ما ذكرنا من عدم معلوميّة شمول " البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه " لمثل ذلك خصوصاً رواية منصور المتضمّنة للفظ : " ذي اليد " . " ( 4 )
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 263 - 265 . 2 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 464 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 106 . 3 - مسالك الأفهام ، المصدر السابق . 4 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 437 .