تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
بخلاف قول المستأجر ، لأنّه متيقّن ، فلا يجري فيه أصل . وأمّا ما تمحّله الشيخ ( رحمه الله ) من التحالف ، نظراً إلى أنّ كلاًّ منهما مدّع ومدّعىً عليه ، لأنّ العقد المتشخّص بالعشرة غير العقد المتشخّص بالخمسة ، فيكون كلّ منهما مدّعياً لعقد غير العقد الذي يدّعيه الآخر ، وهذا يوجب التحالف ، حيث لم يتّفقا على شيء حتّى يختلفا فيما زاد عليه ، فليس بجيّد . ولقد أجاد ثاني الشهيدين ( رحمهما الله ) في تضعيفه حيث قال : " إنّ العقد لا نزاع بينهما فيه ، ولا في استحقاق العين المؤجرة للمستأجرة ، ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر ، وإنّما النزاع في القدر الزائد ، فيرجع فيه إلى عموم الخبر . ولو كان ما ذكروه من التوجيه موجباً للتحالف ، لورد في كلّ نزاع على حقّ مختلف المقدار ، كما لو قال : أقرضتك عشرة ، فقال : [ لا ] بل خمسة ، فإنّ عقد القرض المتضمّن لأحد المقدارين غير العقد المتضمّن للآخر . وكما لو قال : أبرأتني من عشرة من جملة الدين الذي عليّ ، فقال : بل من خمسة ، فإنّ الصيغة المشتملة على إسقاط أحدهما ، غير الأخرى ، وهكذا القول في غيره ، وهذا ممّا لا يقول به أحد . والحقّ أنّ التحالف إنّما يرد حيث لا يتّفق الخصمان على قدر ، ويختلفان في الزائد عنه . كما لو قال المؤجر : آجرتك الدار شهراً بدينار ، فقال : بل بثوب ، أو قال : آجرتك هذه الدار بعشرة ، فقال : بل تلك الدار ونحو ذلك . أمّا في المتنازع ، فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر ، هو الأصحّ . " ( 1 ) وأمّا ما تكلّفه صاحب الجواهر من تصحيح قول الشيخ ( رحمهما الله ) ، وهو التحالف ، وأتعب نفسه الشريفة بتحريره بقوله : " قد يقال : إنّ المتّجه التحالف ، إذا فرض كون مصبّ الدعوى منهما في تشخّص العقد الذي هو سبب الشغل ، إذ لا فرق في مشخّصاته بين زيادة الثمن
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 104 و 105 .