أحدهما أوّلاً وسقوط دعوى الآخر تثبت دعوى الحالف ، لاعترافهما بعدم خروج العقد
عن أحد الأمرين ، فأجود الأقوال هو الرجوع إلى القرعة وأحوطهما الجمع بين التحالف
والقرعة في القدر . ( 1 )
قال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) في ردّ التحالف : " يمكن أن يقال بتقديم قول المستأجر ، لأنّ
وقوع العقد على الأقلّ متيقّن ولو في ضمن الأكثر ، ووقوعه على الأكثر غير معلوم
والأصل عدم وقوعه عليه ، فيكون مدّعيه مدّعياً والمستأجر منكراً ، ونظير المقام الشكّ
في المأمور به بين الأقلّ والأكثر حيث إنّه يمكن أن يتمسّك بأصالة العدم مع الإغماض
عن أصل البراءة . . . ليس الغرض وقوع العقد على خصوص الأقلّ وحده ، بل الغرض شمول
العقد له وعدم شموله للزائد ، فمع فرض كون مصبّ الدعوى العقد أيضاً يمكن التمسّك
بأصل العدم وجعل المؤجر مدّعياً ؛ نعم لو كان النزاع في أنّ العقد وقع على خصوص الأقلّ
وكان الغرض إثبات الخصوصيّة ، كان من باب التحالف لكنّه ليس كذلك . ثمّ على تقدير
القول بالتحالف لا وجه لما ذكروه من أنّهما لو حلفا أو نكلا يحكم بانفساخ العقد . . . فلأنّ
غاية الأمر سقوط الدعويين بالنسبة إلى تعيين وقوع العقد على كذا وكذا لا سقوطهما
أصلاً بعد العلم بوقوع عقد صحيح على أحد الوجهين موجب لانتقال المنفعة إلى
المستأجر قطعاً ، واشتغال ذمّته بإحدى الأجرتين ، فيرجع الأمر إلى دعوى الاشتغال
بالأقلّ أو الأكثر ، واللازم تقديم قول مدّعي الأقلّ بيمينه . . . " ( 2 )
أقول : والحقّ هو القول المشهور والحاكم فيه هو العرف ، لأنّ المؤجر مدّع ، والمستأجر
منكر ، ولو عرّفنا المدّعي بما هو المشهور بأنّه من لو تَرك تُرك ، فالأمر أوضح .
وكذلك إذا قلنا بأنّه من كان قوله مخالفاً للأصل ، لأنّه يدّعي الزيادة ، وهي منفيّة أصلاً ،
هامش
1 - مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 436 و 437 .
2 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 166 و 167 .