تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
لم يتحالفا وكان القول قول المكتري ، كما في البيع القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، وإن قلنا : يرجعان إلى القرعة فمن خرج اسمه حلف وحكم له به ، كان قويّاً . " ( 1 ) والقول بالتحالف مطلقاً هو قول الشافعي والقول الذي يقتضيه مذهبنا عنده موافق لمذهب أبي حنيفة ( 2 ) ووجه التحالف أنّ كلاًّ منهما مدّع لعقد ينكره الآخر ، إذ العقد المتشخّص بالخمسة غير المتشخّص بالعشرة . والمشهور ذهبوا إلى تقديم قول المستأجر مع يمينه ، لأنّه منكر للزائد الذي يدّعيه المؤجر مع اتّفاقهما على ثبوت ما يدّعيه المستأجر ، فيكون الأمر بمنزلة ما لو ادّعى عليه عشرة دنانير مطلقاً ، فأقرّ له منها بخمسة ، فإنّ القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال ( 3 ) . والعلاّمة ( رحمه الله ) وإن ذكر وجهاً للتحالف والقرعة ، لكن ذهب إلى تقديم قول المستأجر ، قال : " لنا أنّه منكر ولو أقام كلّ منهما بيّنة قدّمت بيّنة المدّعي ، لأنّ القول قول المنكر . " ( 4 ) والمحقّق النراقي ( رحمه الله ) قال ما هذا ملخّصه : إنّ المستأجر مدّع أيضاً وإن استلزمت دعواه نفي الزائد للصدق العرفي ، ونظير ذلك دعوى المطالَب بالدين للأداء ، فإنّه مدّع مع استلزامه نفي ما يطالب به . فالمستأجر يدّعي وقوع العقد على الخمسة ومنكر لوقوعه على العشرة ، وكذلك المؤجر ، فتقديم قول المستأجر غير جيّد ، والتحالف موافق للقاعدة ، لكنّ الرجوع إلى أجرة المثل غير جيّد ، لأنّها قد تكون أنقص من الخمسة أو أزيد من العشرة ، مع أنّ في التحالف كلاماً وهو أنّ المتبادر من المدّعي والمنكر في صورة التقابل وتوظيف حكم لكلّ منهما ، هو المدّعي والمنكر المحض في الدعوى الواحدة مع أنّ بيمين
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، صص 265 و 266 - وراجع : مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 112 . 2 - راجع : كتاب الخلاف ، المصدر السابق . 3 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 104 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 434 - كتاب السرائر ، ج 2 ، صص 464 و 477 . 4 - مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 113 .
فقه القضاء — صفحة 611 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي