تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
أقول : كيف أورد عليه وهو يعرف بأنّ المدّعي طرف في الدعوى ، فلذا له استحلاف المقرّ كما سيأتي ، فكما يمكن له عند ردّ الدعوى أن يتمسّك بالحلف ، فله كذلك بالبيّنة ، بل امتناع إقامة البيّنة إلاّ من قبل المالك أو الوكيل لا وجه له وإنّما يجوز من قبل كلّ من له علاقة وارتباط بالدعوى بنحو من الأنحاء . ثمّ إن صدّق الغائب أو كذّب المقرّ بعد مجيئه فالحكم كما مرّ في الحاضر . 5 - إذا قال : ليس لي ، أو أضافه إلى مجهول بأن قال : هو لرجل لا أعرفه أو لا أسمّيه ، فهل تنصرف الخصومة عنه وينتزع المال من يده ؟ وجهان ، أحدهما : عدم انصراف الخصومة منه وانتزاع المال من يده ؛ إذ الظاهر أنّ ما في يده ملكه وما قاله ليس بمزيل ، فيلزم بالتعيين وإلاّ فيقيم المدّعي البيّنة عليه أو يحلفه . وثانيهما : الانصراف عنه ويأخذ المال الحاكم إلى أن تقوم الحجّة من المدّعي أو من غيرها . أقول : الصحيح إلزامه بالتعيين وإلاّ يأخذ الحاكم المال من المقرّ ، والمدّعي يحتاج إلى الإثبات بالبيّنة . نعم لو أحلفه وامتنع ، فحينئذ لا يُغرم القيمة بل العين لعدم تلفها بالإقرار لمجهول . نعم إذا أقرّ لمجهول بحيث يخرج المدّعي منه مثل أن يقال : إنّه ليس لي ولا لك بل للغير ، فحينئذ يكون المورد من قبيل الإقرار لغائب مجهول ، فتأمّل . 6 - هل يجوز للمدّعي بعد إقرار المدّعى عليه بكون العين لمجهول أو معلوم أو غير ذلك واندفاع الخصومة منه ، إحلاف المدّعى عليه أنّه لا يعلم أنّها للمدّعي ؟ قولان مبنيّان على أنّه لو أقرّ له بعد ما أقرّ لغيره هل يغرم القيمة أو لا ؟ ( 1 ) فإن قلنا : نعم وهو الصحيح ، فله إحلافه ؛ لأنّ فائدته الغُرم لو امتنع ، فلعلّه يقرّ فيغرمه القيمة والمدّعي يدّعي أنّ المدّعى عليه بإقراره أتلف المال عليه وحال بينه وبين ماله ، فلا بدّ إمّا أن يحلف المدّعى عليه ويردّ الاتّهام عن نفسه وإمّا أن ينكل أو يردّ الحلف عليه
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 266 .