أقول : كيف أورد عليه وهو يعرف بأنّ المدّعي طرف في الدعوى ، فلذا له استحلاف
المقرّ كما سيأتي ، فكما يمكن له عند ردّ الدعوى أن يتمسّك بالحلف ، فله كذلك بالبيّنة ، بل
امتناع إقامة البيّنة إلاّ من قبل المالك أو الوكيل لا وجه له وإنّما يجوز من قبل كلّ من له
علاقة وارتباط بالدعوى بنحو من الأنحاء . ثمّ إن صدّق الغائب أو كذّب المقرّ بعد مجيئه
فالحكم كما مرّ في الحاضر .
5 - إذا قال : ليس لي ، أو أضافه إلى مجهول بأن قال : هو لرجل لا أعرفه أو لا أسمّيه ،
فهل تنصرف الخصومة عنه وينتزع المال من يده ؟ وجهان ، أحدهما : عدم انصراف
الخصومة منه وانتزاع المال من يده ؛ إذ الظاهر أنّ ما في يده ملكه وما قاله ليس بمزيل ،
فيلزم بالتعيين وإلاّ فيقيم المدّعي البيّنة عليه أو يحلفه . وثانيهما : الانصراف عنه ويأخذ
المال الحاكم إلى أن تقوم الحجّة من المدّعي أو من غيرها .
أقول : الصحيح إلزامه بالتعيين وإلاّ يأخذ الحاكم المال من المقرّ ، والمدّعي يحتاج إلى
الإثبات بالبيّنة . نعم لو أحلفه وامتنع ، فحينئذ لا يُغرم القيمة بل العين لعدم تلفها بالإقرار
لمجهول . نعم إذا أقرّ لمجهول بحيث يخرج المدّعي منه مثل أن يقال : إنّه ليس لي ولا لك بل
للغير ، فحينئذ يكون المورد من قبيل الإقرار لغائب مجهول ، فتأمّل .
6 - هل يجوز للمدّعي بعد إقرار المدّعى عليه بكون العين لمجهول أو معلوم أو غير
ذلك واندفاع الخصومة منه ، إحلاف المدّعى عليه أنّه لا يعلم أنّها للمدّعي ؟ قولان مبنيّان
على أنّه لو أقرّ له بعد ما أقرّ لغيره هل يغرم القيمة أو لا ؟ ( 1 )
فإن قلنا : نعم وهو الصحيح ، فله إحلافه ؛ لأنّ فائدته الغُرم لو امتنع ، فلعلّه يقرّ فيغرمه
القيمة والمدّعي يدّعي أنّ المدّعى عليه بإقراره أتلف المال عليه وحال بينه وبين ماله ،
فلا بدّ إمّا أن يحلف المدّعى عليه ويردّ الاتّهام عن نفسه وإمّا أن ينكل أو يردّ الحلف عليه
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 266 .