تعارض الدعويين مع قيام البيّنتين
إذا تخاصم شخصان في مال قد وجد في يد ثالث ، بأن ادّعى أحدهما أنّه له ، وأنّه إنّما
قد آجره لذلك الشخص الثالث ، في حين ادّعى الآخر أنّ المال ماله ، وأنّه إنّما قد أودعه
إيّاه ، علماً بأنّ الشخص الثالث الذي في يده المال ، لم يصدّقهما ، فالمسألة في هذه الحالة
تعدّ من مصاديق الصورة الثالثة في الصور التي سبقت ، المتعلّقة في حالات اختلاف
الدعاوي مع تعارض البيّنات ؛ إذ النزاع في كون أيّهما مالكاً ، فأحدهما يدّعي أنّه المالك
وآجره والآخر يدّعي أنّه المالك وأودعه ، فالنزاع الواقعي في دعوى الملكيّة لا الاختلاف
في العقود حتّى يجعل من مسائل المقصد الآتي . فما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) غير تامّ . ( 1 )
وعليه ، فإن كان لأحدهما ترجيح في بيّنته ، فحينئذ يعمل بحسبه ، وإلاّ فهناك جملة
حلول يصار إليها ، هي كما يلي حينما يُستحلفان :
1 - فإن حلفا ، جعل المال الموجود في الشخص الثالث الموضوع للتخاصم بينهما نصفين .
2 - وإن حلف أحدهما وأبى الآخر ، فيجعل المال له دون الآخر .
3 - وإن أبيا جميعاً ، عمل بالقرعة ، فمن خرج اسمه يقضى له بموجبها .
ويدلّ على الأوّل والثاني ، رواية إسحاق بن عمّار ورواية غياث حملاً على ذلك
وعلى الثالث رواية ابن سنان وسماعة ، فراجع . ( 2 )
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 100 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 449 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 و 3 و 12 و 15 ، ج 27 ، صص 250 و 254 و 255 .