3 - إذا كذّب الحاضر المقرّ ففيه أوجه ( 1 ) :
أحدها : انتزاع العين من المدّعى عليه وحفظها عند الحاكم حتّى يظهر مالكها
لخروجها عن ملك المقرّ بالإقرار وعدم ظهور مالكها بإنكار المقرّ له ، فهي بمنزلة اللقطة
ولو أقام المدّعي بيّنة قضي له ، وهذا هو الذي قطع به الماتن ( رحمه الله ) .
ثانيها : أنّه تدفع إلى المدّعي لعدم من يدّعيها غير المدّعي وقال الشيخ ( رحمه الله ) : " هذا
ضعيف ، لأنّه يفضي إلى تسليمها إليه بمجرّد دعواه وهذا لا سبيل إليه . " ( 2 ) وقال العلاّمة ( رحمه الله ) :
" انتزعه الحاكم إلى أن يظهر مستحقّه ، ويحتمل دفعه إلى المدّعي لعدم المنازع . " ( 3 ) وفي
الجواهر : " وهو بعيد لكونها في يد " ( 4 ) وفيه : أنّ اليد قد ذهبت بالإقرار ولذلك يحفظها
الحاكم .
ثالثها : ما عن بعض العامّة أنّه يقال للمقرّ : إنّك نفيت أن تكون لك وقد ردّها المقرّ له ،
فإمّا أن تقرّ بها لمعروف تكون الخصومة معه أو تدّعيها لنفسك فتكون الخصومة معك وإلاّ
جعلناك ناكلاً ، وحلف المدّعي واستحقّ ( 5 ) .
رابعها : أنّه يترك في يد المدّعى عليه ، إذ لا منازع له ولعلّه يرجع ويدّعيه ؛ إذ هو أقرّ
للثالث وبطل إقراره ، فكأنّه لم يقرّ وهو ما احتمله العلاّمة ( رحمه الله ) في التحرير على ما نسب إليه
في الجواهر ( 6 ) وهو ضعيف إذ بطلان إقراره لثالث ، لا يوجب بطلان نفي ملكيّته عنها .
وأوجه الوجوه ، هو الأوّل كما لا يخفى .
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 97 - المبسوط ، ج 8 ، ص 266 .
2 - المبسوط ، المصدر السابق .
3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 486 .
4 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 446 .
5 - المبسوط ، ج 8 ، ص 267 - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
6 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 447 .