ثمّ إن رجع المقرّ له عن إنكاره وصدّق المقرّ في كونه له ، فهل له الأخذ عملاً بإقرار
المقرّ السالم عن إنكاره لزوال حكمه بالتصديق الطاري فتعارضا وبقي الإقرار سالماً عن
المعارض ، كما عن التذكرة أم لا ، لمنع زوال حكمه بذلك بالنسبة إلى نفيه عنه ، كما أنّه
لو رجع ذو اليد عن إقراره لم يقبل منه لخروجه عن يده وأخذه بإقراره الأوّل ؟ ( 1 )
والصحيح هو الثاني .
4 - إذا قال : هو لفلان الغائب ، انصرفت الخصومة عنه أيضاً ، لأنّ المال بظاهر الإقرار
قد صار لغيره ، ولا فرق بين أن يطلق ذلك وبين أن يقول : هو في يدي إجارة أو عارية أو
غير ذلك . وبعد ذلك يدخل البحث في القضاء على الغائب ، فلو كان للمدّعي بيّنة ، أقامها
وقضي على الغائب بشرائطه مثل الاحتياج إلى اليمين .
ثمّ إنّه أضاف العلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد مسألة وهي : " ولو كان للمدّعي بيّنة فهو قضاء على
الغائب يحتاج إلى يمين ، ولو كان لصاحب اليد بيّنة على أنّه للغائب ، سمعت إن أثبت وكالة
نفسه وقدّمت على بيّنة المدّعي إن قلنا بتقديم بيّنة ذي اليد . وإن لم يدّع وكالة فالأقرب
السماع ، وإن لم يكن مالكاً ولا وكيلاً لدفع اليمين عنه . ولو ادّعى رهناً أو إجارة سمعت
فإن سمعنا لصرف اليمين ، قدّمت بيّنة المدّعي في الحال وإن سمعنا لعلقة الإجارة والرهن ،
ففي تقديم بيّنته أو بيّنة المدّعي إشكال . " ( 2 )
وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) استشكل في سماع البيّنة التي لا وجه لإقامتها من ذي اليد عند
عدم كونه مالكاً ولا وكيلاً لدفع اليمين عنه ، وإن قيل بانتفاعه بها لو أقامها المقرّ له في دفع
اليمين عنه من حيث الإقرار الذي لا حيلولة به في الفرض ، بناءاً على ثبوت المال بالبيّنة
ونقل هذا الإشكال فخر المحقّقين أيضاً ( 3 ) .
هامش
1 - راجع : نفس المصدر .
2 - قواعد الأحكام ، المصدر السابق .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 448 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 403 .