مطلق الأموال أو حقوق الناس وأمّا على اختصاصهما بالديون - كما هو الحقّ - فلا يمكن
فيها التعارض إلاّ إذا ادّعى ديناً بسبب خاصّ . . . ويمكن أن يقال حينئذ أيضاً : إنّ بيّنة
المنكر لا دليل على قبولها إلاّ مع التعارض مع البيّنة في موارد خاصّة لا مطلقاً .
فلا تعارض بيّنة الشاهد واليمين أصلاً . " ( 1 )
وقد مرّ منّا تقوية القول بجريان الشاهد واليمين في مطلق حقوق الناس في البحث
الثالث من المقصد الرابع في النظر الثالث .
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) ذكر أنّ شهادة رجل واحد ويمين المدّعي لا تكون بيّنة ، لأنّ
المنصرف إليه من البيّنة في روايات تعارض البيّنات ، هو شهادة رجلين عدلين أو شهادة
رجل وامرأتين فلا تعارض الشاهدين ( 2 ) .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ البيّنة عبارة عن الحجّة المعتبرة ، ودعوى انصرافها إلى
الشاهدين أو شاهد وامرأتين غير وجيهة لزوال هذا الانصراف عند التأمّل ، فتصدق البيّنة
على الشاهد واليمين أيضاً ويتحقّق التعارض ، فتأمّل .
الفرع الثاني : في التداعي في الزوجيّة
لا يخفى على المتأمّل أنّ كلّ موضع يحكم فيه بالتنصيف في موارد تعارض البيّنات ،
إنّما هو في موضع يمكن فرضه - كالأموال - دون ما يمتنع ، مثل مورد تداعي رجلين
زوجة ولم تترجّح بيّنة أحدهما لكونهما خارجين ونكلا عن اليمين وهذا ما لا خلاف فيه ،
بل لا يعقل فيه الخلاف . فحينئذ يحكم فيه بالقرعة عملاً بالروايات ، مثل رواية داود بن
أبي يزيد العطّار ( 3 ) الدالّة على القرعة بين الشهود عند اعتدالها وقد مرّت ضمن الروايات .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 56 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 8 ، ج 27 ، ص 252 .