وفي الجواب وجهان ، الأقرب هو الأوّل ؛ لأنّ المستفاد من أدلّة القرعة ، هو تعيين من
يتقدّم إلى الحلف ، لا تعيين من تسمع دعواه ، كرواية الحلبي وزرارة وعبد الرحمن بن
أبي عبد الله ، وفيها : " ثمّ يجعل الحقّ للذي عليه اليمين إذا حلف . "
نعم ، في رواية سماعة وعبد الله بن سنان اللتين موضوعهما المال : " من قرع له يقضى
له " ، ولذلك حملناه في مقام الجمع على حالة نكولهما الحلف ، فتأمّل .
الأمر الخامس : في فروع مسألة تعارض البيّنات
الفرع الأوّل : في موارد تعارض البيّنات
إنّ تعارض البيّنتين ، لا يختصّ بما إذا كانت البيّنة شاملة لشهادة الشاهدين ، بل يتحقّق
بين الشاهدين والشاهد والمرأتين . ولا يتحقّق بين شاهدين وشاهد ويمين وإن قال
الشيخ ( رحمه الله ) : نادراً يتعارضان ويقرع بينهما ( 1 ) ، وكذلك لا يتحقّق بين شاهد وامرأتين وشاهد
ويمين بل يقضى بالشاهدين والشاهد والمرأتين دون الشاهد واليمين .
أقول : أمّا كون الشاهد والمرأتين بيّنة كالشاهدين ، فلأنّ كلاًّ منهما حجّة مستقلّة
يثبت بها المال ويدلّ على ذلك قوله تعالى في آية الدين : ( واستشهدوا شهيدين من
رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممّن ترضون من الشهداء ) ( 2 ) ، نعم
قيل : شهادة المرأتين نافذة في الموارد الخاصّة ، والبحث موكول إلى كتاب الشهادات
فانتظر .
وأمّا عدم تحقّق التعارض بين الشاهد واليمين والشاهدين ، فقد قيل : إنّما هو لضعف
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، صص 253 و 254 .
2 - البقرة ( 2 ) : 282 .