الشاهد واليمين من جهة وقوع الخلاف في كونه مثبتاً ، ومن جهة أنّ الحالف يصدّق نفسه
بخلاف الذي يقيم الشاهدين يصدّقه غيره ، فهو أقوى جانباً وأبعد عن التهمة ، وهذا قول
الشيخ ( رحمه الله ) في مبسوطه وخلافه ( 1 ) . نعم ذكر الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط كلاماً قد يستفاد منه
التعارض بين الشاهدين والشاهد واليمين ويقرع بينهما وعبّر الماتن ( رحمه الله ) عنه بقوله : " ربما
قال الشيخ نادراً . . . " وقال العلاّمة ( رحمه الله ) في قواعده : " ربما قيل بالتعارض " ( 2 )
والشهيد الثاني ( رحمه الله ) أوضح المسألة ونفى التنافي في كلام الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) وإن ردّه
المحقّق النراقي ( رحمه الله ) ( 4 ) فراجع والأمر سهل في ذلك .
ثمّ إنّ ما ذكر في سبب عدم التعارض من ضعف الشاهد واليمين للخلاف في كونه مثبتاً
وأنّ الحالف يصدّق نفسه ، غير صحيح ، إذ هذه التعليلات لا حجّيّة لها شرعاً . وعلّل
المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) عدم تعارضهما بأنّ الشاهد واليمين ليسا بحجّة شرعيّة مستقلّة في
جميع الأحكام ، بل الشاهد حجّة مع انضمام يمين المدّعي في بعض الأحكام مع تعذّر
الشاهدين ثمّ قال : " فتأمّل فإنّه قد قيل بالتعارض هنا أيضاً فيما يثبت بالشاهد واليمين
كما في الشاهد والمرأتين . " ( 5 ) وذكر المحقّق النراقي ( رحمه الله ) أوّلاً موارد ما يثبت بالشاهد
واليمين بقوله : " كما إذا كانا مدّعيين فيما كان بيديهما معاً أو بيد ثالث أو لا يد عليه ، ومنه
الوصيّة بالثلث إذا ادّعاها كلّ شخص لنفسه ، ولازم الدليل حصول التعارض لعموم أدلّة
حجّيّة الشاهد واليمين في تلك الموارد . " ( 6 ) ثمّ قال : " ولكنّه إنّما يتمّ عند من يقبلهما في
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 259 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 334 .
2 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 488 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 89 - 91 .
4 - مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 422 و 423 .
5 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 238 .
6 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 422 .