كان الشاهد يعلم بذلك ، بل لابدّ من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدّد الانتقال ( 1 ) .
أقول : كما قلنا وقال المصنّف ( رحمه الله ) ، يتحقّق التعارض في الشهادة إذا لم يمكن الجمع بين
البيّنات ، فعند التعارض بزيادة التاريخ يجمع بينها مهما أمكن ولا يمكن الحكم بترجيح
سبق التاريخ مطلقاً ، بل تقدّم بيّنة أحدهما لو كانت شهادتها بحيث يعلم منها أنّهما يعلمان
شيئاً أزيد ممّا يعلمه الآخران ويشهدان به ، وأمّا تقدّم الأسبق لكونه يثبت الملك في مدّة
لا تعارضه البيّنة الأخرى فيه ، حتّى تتساقطان في محلّ التعارض ويثبت موجب الأسبق
فيما قبل محلّ التعارض ويستصحب دوامه ، ففيه إشكال إذ التبعيض في تصديق البيّنة في
زمان دون زمان غير صحيح ولعلّ الحادث يعلم أموراً خفيت على السابق ، وأيضاً لعلّ
مستند شهادة السابق الاستصحاب ومستند شهادة الحادث العلم ، فلا يمكن القول بتقديم
الأسبق تاريخاً مطلقاً ، ويحمل ما في الأخبار من تقديم بعض الشهود على الأخرى على
ما قلناه ، ففي صحيح عبد الله بن سنان أنّه قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ رجلين
اختصما في دابّة إلى عليّ ( عليه السلام ) . . . . وكان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية فزعم
أحدهما أنّه اشتراها وزعم الآخر أنّه أنتجها ، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي
أنتجت عنده . " ( 2 )
2 - لو تعارضت البيّنة بالملك المطلق والبيّنة باليد ، فالترجيح لبيّنة الملك ، لأنّ اليد
ظاهرة في الملك - لجواز استنادها إلى العارية والإجارة وغيرهما - لا صريحة فيه ،
بخلاف الملك وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " لا فرق على هذا التقدير بين تقدّم تاريخ شهادة
اليد . . . وتأخّره لاشتراك الجميع في المقتضي وهو احتمال اليد " ( 3 ) وإن أشكل عليه
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 94 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 426 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 15 ، ج 27 ، ص 255 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 95 .