تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
نعم قد اختلف في لزوم الحلف لمن خرج اسمه بالقرعة فقال بعض كالشهيد الثاني ( رحمه الله ) بعدم الافتقار إليه إذ لا فائدة في الإحلاف بعد القرعة ، لأنّ فائدته القضاء للآخر مع نكوله وهي منفيّة هنا مضافاً إلى دلالة الرواية على نفي اليمين ( 1 ) . وعُلّل عدم الافتقار أيضاً ب‍ " أنّ توجّه اليمين إنّما هو فيما إذا ترتّب على النكول عنها ثمرة وهي هنا غير موجودة ، لأنّ القضاء بالنكول في الفرض ممّا لا معنى له ، والردّ إلى الآخر أيضاً كذلك لنقل الكلام إليه ، فإنّ على نكوله أيضاً لا يترتّب ثمرة لفرض انتفاء التنصيف . . . فلا بدّ من القضاء بنفس القرعة ، ولا ينافي هذا الأخبار الحاضرة لميزان القضاء في البيّنات والأيمان لعدم إمكان القضاء بهما في الفرض . " ( 2 ) وقال بعض آخر بلزوم الحلف لعدم المانع منه لدلالة الأدلّة على ذلك ، إذ المنفيّ في الفرض التنصيف لا اليمين ، وعدم تعرّض مرسلة داود لليمين لا ينافي ثبوتها من غيره ويقيّد به ( 3 ) . والحقّ هو لزوم الحلف لدلالة الروايات مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله وداود بن سرحان وزرارة والحلبي على أنّ القرعة تقع بينهما حتّى يعلم على أيّهما تصير اليمين ( 4 ) . هذا كلّه في تعارض البيّنات . نعم قد يحكم بالقرعة من دون حلف وذلك في موارد الحكم بالقرعة عند عدم تعارض البيّنات مثل ما إذا قال رجل : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فورث ثلاثة وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يقرع بينهم فمن أصابه القرعة أعتق " ( 5 ) وعلى ذلك روايات متعدّدة فراجع .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 92 . 2 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 405 . 3 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 433 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 160 و 259 . 4 - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 و 6 و 7 و 11 ، صص 251 و 252 و 254 . 5 - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 ، ج 27 ، ص 257 .
فقه القضاء — صفحة 583 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي