نعم قد اختلف في لزوم الحلف لمن خرج اسمه بالقرعة فقال بعض كالشهيد الثاني ( رحمه الله )
بعدم الافتقار إليه إذ لا فائدة في الإحلاف بعد القرعة ، لأنّ فائدته القضاء للآخر مع نكوله
وهي منفيّة هنا مضافاً إلى دلالة الرواية على نفي اليمين ( 1 ) .
وعُلّل عدم الافتقار أيضاً ب " أنّ توجّه اليمين إنّما هو فيما إذا ترتّب على النكول عنها
ثمرة وهي هنا غير موجودة ، لأنّ القضاء بالنكول في الفرض ممّا لا معنى له ، والردّ إلى
الآخر أيضاً كذلك لنقل الكلام إليه ، فإنّ على نكوله أيضاً لا يترتّب ثمرة لفرض انتفاء
التنصيف . . . فلا بدّ من القضاء بنفس القرعة ، ولا ينافي هذا الأخبار الحاضرة لميزان القضاء
في البيّنات والأيمان لعدم إمكان القضاء بهما في الفرض . " ( 2 )
وقال بعض آخر بلزوم الحلف لعدم المانع منه لدلالة الأدلّة على ذلك ، إذ المنفيّ في
الفرض التنصيف لا اليمين ، وعدم تعرّض مرسلة داود لليمين لا ينافي ثبوتها من غيره
ويقيّد به ( 3 ) .
والحقّ هو لزوم الحلف لدلالة الروايات مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله
وداود بن سرحان وزرارة والحلبي على أنّ القرعة تقع بينهما حتّى يعلم على أيّهما تصير
اليمين ( 4 ) . هذا كلّه في تعارض البيّنات . نعم قد يحكم بالقرعة من دون حلف وذلك في
موارد الحكم بالقرعة عند عدم تعارض البيّنات مثل ما إذا قال رجل : أوّل مملوك أملكه
فهو حرّ فورث ثلاثة وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يقرع بينهم فمن أصابه القرعة أعتق " ( 5 ) وعلى
ذلك روايات متعدّدة فراجع .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 92 .
2 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 405 .
3 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 433 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 160 و 259 .
4 - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 و 6 و 7 و 11 ، صص 251 و 252 و 254 .
5 - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 ، ج 27 ، ص 257 .