تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الفرع الثالث : في أسباب الترجيح بين البيّنات ذكر الفقهاء موارد عديده من أسباب الترجيح بين البيّنات مثل اشتمال إحدى البيّنتين على زيادة التاريخ أو سبب فبحثوا عنها مفصّلاً والماتن ( رحمه الله ) اكتفى بذكر بعض منها فنحن نذكرها مختصراً . 1 - إذا تعارضت البيّنتان في الملك ولكن اختصّت إحداهما بزيادة التاريخ كما لو شهدت بيّنة أحدهما أنّه ملكه في الحال والأخرى أنّه ملكه منذ سنة ، أو شهدت بيّنة الأوّل أنّه ملكه منذ سنة وبيّنة الآخر أنّه ملكه منذ سنتين ، فالمشهور ذهبوا إلى ترجيح الأقدم ، وذكر الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) وغيره في وجه تقديم متقدّمة التاريخ أنّها تثبت الملك في وقت لا تعارضها البيّنة الأخرى فيه وفي وقت تعارضها الأخرى ، فتتساقطان في محلّ التعارض ويثبت موجبها فيما قبل محلّ التعارض والأصل في الثابت دوامه ( 1 ) . وقيل لا ترجيح بينهما ، لأنّ مناط الشهادة ، الملك في الحال وقد استويا فيه ، فأشبه ما إذا كانتا مطلقتين أو مؤرّختين بتاريخ واحد . ( 2 ) والمسألة مفروضة فيما إذا كان المدّعى به في يد ثالث ، وأمّا إذا كان في يد أحدهما وقامت بيّنتان مختلفتا التاريخ ، فإن كان سبق التاريخ مرجّحاً ، فيأتي البحث عن أنّه هل اليد مرجّحة أم سبق التاريخ ؟ وفيه أوجه ، ترجيح اليد وترجيح السبق وتساويهما . وأيضاً مفروضة فيما إذا كانت الشهادة بالملك القديم بحيث تصرّح بالملكيّة الحاليّة أو يستفاد من ظاهر كلامه ، وإلاّ - كما عن المشهور - لا تسمع الشهادة بالملك القديم حتّى يضيف به : " وهو ملكه في الحال " أو " لا أعلم له مزيلاً " ، ولذا لا يمكن استفادة الإطلاق من كلام المصنّف ( رحمه الله ) لعدم التنافي بين كونه ملكاً له بالأمس مع تجدّد انتقاله عنه اليوم ، وإن
هامش
1 - راجع : كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 341 و 342 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 489 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 92 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 425 . 2 - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق .