إليها الماتن ( رحمه الله ) كما في المسألة الأولى . ثمّ إنّه قد يقال : إنّ حكمه حكم الصورة الثالثة ( 1 ) إذ
ذكروا صورة كون العين خارجة عن أيديهما سواء كانت في يد ثالث أو لا ، فعلى ذلك
يحكم لأعدلهما ثمّ لأكثرهما شهوداً مع الحلف ثمّ القرعة والحلف ثمّ التنصيف كما مرّ ،
وذلك قول الصدوقين والمفيد والشيخ في النهاية والخلاف والحلبي وابن البرّاج
وابن حمزة والعلاّمة والمحقّق النجفي ( رحمهم الله ) ( 2 ) وغيرهم .
أقول : إنّه لابدّ من ترجيح أحدهما على الآخر بالعدد والعدالة لو كان لأحدهما ترجيح
على الآخر . أمّا لو كانوا سواءاً في العدد والعدالة ، فمقتضى القاعدة الأوّليّة - لو لم يكن هناك
دليل خاصّ في البين - هو التساقط والرجوع إلى الأصل أو دليل آخر حينما يكون موجوداً .
وبالنظر إلى الأخبار الواردة في الباب ومقتضى الجمع بينها فيما لو كان مورد النزاع هو
خصوص الأموال والأعيان الخارجيّة ، كالأغنام والشياه والبغال والدور ؛ ففي مثل هذه
الحالة يستحلفان ، فإن حلف أحدهما وأبى الآخر ، فيقضى للحالف . وإن حلفا جميعاً ،
فيجعل بينهما نصفين ، لرواية إسحاق بن عمّار وغياث بن إبراهيم . وإن أبيا جميعاً فيقرع
بينهما ، فأيّهما قرع له يقضى له ، لرواية سماعة وعبد الله بن سنان ، وهما وإن كانتا مطلقتين ،
إلاّ أنّه يحمل عليهما في مقام الجمع ، وبمقتضى تقديم النصّ والأظهر على الظاهر .
وأمّا لو كان مورد النزاع هو غير المال ، كالأمة والزوجة والبنت ، أو مالاً في الذمّة
كالدين ، ففي مثل هذه الحالة ، يقرع أوّلاً ، فمن خرج اسمه فعليه الحلف ويقضى له . وإن
لم يحلف ، فهل يحلف الآخر أو تكون الدعوى ساقطة من أصلها ولا بدّ من الرجوع إلى
أصل أو دليل آخر ؟
هامش
1 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 55 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 411 .
2 - المقنع ، ص 400 - المقنعة ، ص 730 - النهاية ، صص 343 و 344 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 333 -
الكافي في الفقه ، صص 349 و 440 - الوسيلة ، ص 220 - المهذّب ، ج 2 ، ص 578 - غنية النزوع ، ص 443 -
مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 394 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 432 .