الأمر الثالث : في التخاصم في مال مع كونه تحت يد ثالث
ذهب المحقّق ( رحمه الله ) فيه إلى القضاء بأرجح البيّنتين عدالة ، وعند التساوي قضي لأكثرهما
شهوداً ، ومع التساوي عدداً وعدالة يقرع بينهما ويحلف من خرج اسمه وقضي له . ولو
امتنع أحلف الآخر وقضي له وإن نكلا قضي به بينهما بالسويّة ، وذلك قول الصدوقين
والشيخ ( رحمه الله ) في النهاية والتهذيبين وموضع من الخلاف - مع تفاوت في الترتيب بين كثرة
الشهود وأقوى العدالة - والحلبي والقاضي وابن زهرة - مدّعياً عليه إجماع الطائفة -
وابن إدريس - أيضاً مع تفاوت بين كثرة الشهود وأقوى العدالة - ويحيى بن سعيد
والعلاّمة ( رحمهم الله ) في المختلف والقواعد والإرشاد ( 1 ) ، ودليلهم على اعتبار الرجحان بالأعدليّة ،
رواية البصري ، وعلى اعتبار الأكثريّة ، فهي أيضاً مضافة إلى موثّقة سماعة ، وعلى الرجوع
إلى القرعة وتأخّرها عن الأكثريّة ، الروايات المتقدّمة مضافة إلى صحيحة الحلبي ورواية
داود بن سرحان ، ولم يدلّ دليل على تأخّر الأكثريّة عن الأعدليّة غير الإجماع المدّعى ،
وعلى الحلف ، رواية البصري وصحيحة الحلبي ، وعلى التنصيف ، الإجماع وتساقط
البيّنتين وعدم الترجيح بالقرعة ( 2 ) .
والشيخ المفيد ( رحمه الله ) اقتصر على اعتبار الأعدليّة وظاهر المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) ، عدم
الترجيح بالأعدليّة ، وسلاّر ( رحمه الله ) اقتصر على ذكر المرجّح مطلقاً ، وابن أبي عقيل ( رحمه الله ) اقتصر
على القرعة كما نقل عنه في المختلف ، والشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ذهب إلى القرعة مع
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 39 - المقنع ، صص 399 و 400 - النهاية ، صص 343 و 344 -
تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 237 - الاستبصار ، ج 3 ، ص 42 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 333 - الكافي في الفقه ، صص 439
و 440 - المهذّب ، ج 2 ، ص 578 - غنية النزوع ، صص 443 و 444 - كتاب السرائر ، ج 2 ، صص 167 - 171 -
الجامع للشرائع ، ص 532 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 394 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 469 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 150 .
2 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 405 - 408 .