بها وإلاّ فيطلب اليمين من المدّعى عليه بعد استحلاف المدّعي ، فلو كانت بيّنة المنكر
أيضاً حجّة ، لم يكن وجه لإنفاذ الحكم بالبيّنة مطلقاً . ( 1 )
أقول : وعليه فما أبعد ما بين هذه الطريقة ، وما نقل عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، كما في
الأخبار الآتية :
1 - خبر محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا تقاضى إليك
رجلان ، فلا تقض للأوّل حتّى تسمع من الآخر ، فإنّك إذا فعلت ذلك ، تبيّن لك القضاء . "
ورواه الصدوق مرسلاً ثمّ قال : " قال عليّ ( عليه السلام ) : فما زلت بعدها قاضياً . " ( 2 )
2 - خبر أبي الصلت الهرويّ عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث : " أنّ داود ( عليه السلام ) عجّل على
المدّعى عليه ، فقال : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) ( 3 ) ولم يسأل المدّعي
البيّنة على ذلك ، ولم يقبل على المدّعى عليه ، فيقول له : ما تقول ؛ فكان هذا خطيئة رسم
الحكم ، لا ما ذهبتم إليه . " ( 4 )
3 - خبر حسن بن عبد الله بن محمّد الرازي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن عليّ ( عليهم السلام )
قال : " قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمّا وجّهني إلى اليمن : إذا تُحوكِم إليك فلا تحكم لأحد الخصمين دون
أن تسأل من الآخر . قال : فما شككت في قضاء بعد ذلك . " ( 5 )
وأيضاً لا إطلاق فيما جاء من طريقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولعلّ عدم التعرّض لصورة بيّنة المنكر
فيها ، لندرة الفرض .
ج - رواية منصور الدالّة صريحاً على ذلك . نعم هي كذلك لكنّها ضعيفة سنداً كما مرّ ،
فلا بدّ من أن تؤوّل أو تطرح .
هامش
1 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 371 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 ، ج 27 ، ص 216 .
3 - ص ( 38 ) : 24 .
4 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، صص 216 و 217 .
5 - نفس المصدر ، ح 6 ، ص 217 .