تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
إلاّ ما قد يتوهّم من التعابير الواقعة في بعض الأخبار ، كخبر أبي بصير وغياث بن إبراهيم وسماعة وعبد الله بن سنان ، وهذه ليس فيها ما يدلّ على التقديم من جهة ذكر السبب . نعم ، لو كان هناك جمع عرفيّ بين نصوص البيّنتين ، ففي مثل هذه الحالة يعمل به ، كما تنبّه إلى ذلك المحقّق الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ( رحمه الله ) ( 1 ) . وعليه فلا يستفاد من رواية أبي بصير أكثر من ذلك ، فراجع وتدبّر . ثمّ إنّه قد استفيد من بعض الأحاديث ، كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله وسماعة وعبد الله بن سنان ، الترجيح بالعدد والعدالة ، وهي التي صارت فيما بعد سبباً لتعرّض الفقهاء إلى القول بالترجيح وإلى معالجة ما يتفرّع منه ؛ والسؤال هنا هو : هل الترجيح واقع في جميع الموارد أم في بعضها ؟ وهل أنّ الترجيح إنّما يقع بهما فقط ، أم بكلّ ما كان يفيد فائدتهما ، كالأضبطيّة والأخبريّة وغيرها ؟ ما هو التكليف فيما إذا تعارضت المرجّحات بعضها مع البعض الآخر ، كأن يكون أحد صاحبي الترجيح أعدل والآخر أكثر ؟ أقول : أمّا بالنسبة إلى أصل الترجيح ، فهو ثابت بما دلّت الأخبار عليه . وأمّا بالنسبة إلى مواقعه وموارده ، فقد أشرنا إليها بما يناسبه في مطاوي ما مرّ في بحثنا . وأمّا الحكم عند تعارض العدد والعدالة ، فهو ممّا لم تتعرّض له الأخبار . كلّ الذي يقال بهذا الصدد إنّما هي استحسانات واعتبارات ، لا تعدو كونها ظنّيّة ، وبالتالي فلا دليل على وجوب تقديم أحدهما على الآخر . نعم ، لو كان أحدهما في نظر الحاكم ، أقرب إلى الواقع وأبعد من الخطأ والاشتباه ، أو من احتمال تعمّد الكذب ، ففي مثل هذه الحالة يمكن الترجيح بحسب المورد - لأنّ حجّيّة البيّنة هي من باب الطريقيّة والكشف لا الموضوعيّة - وإلاّ فلا ترجيح . فيكون الترجيح بحسب المورد لا بحسب الضابطة الكلّيّة فافهم .
هامش
1 - تحرير المجلّة ، ج 4 ، ص 160 .