وعليه فالذي يتلخّص من جميع ما ذكرناه ، هو أنّ البيّنة حجّة مطلقاً ، سواء أقامها
المدّعي أو المدّعى عليه ، وسواء أكانت بيّنة المدّعى عليه في قبال بيّنة المدّعي أم في
حالة فرض عدم وجودها له ، بل هما حجّتان في عرض واحد لا في الترتيب الطولي .
فمختارنا في المسألة هو أنّ صاحب البيّنة الراجحة بالأكثريّة والأعدليّة ، يستحلف ،
فإن حلف قضي له ، سواء كان هو نفس الشخص الذي بيده العين أو غيره . والدليل عليه ،
هو نفس صحيحة أبي بصير المارّة الذكر .
أمّا إذا لم تكن هناك أرجحيّة في البين ، أو لم يحلف المدّعي عند طلب إحلافه مع كون
البيّنة أكثر عدداً أو عدلاً ، فحينئذ يحلّف الذي في يده العين ، فإن حلف قضي له . والدليل
عليه ، هو معتبرة إسحاق بن عمّار السابقة .
كذلك ، فإن لم يكن هناك مرجّح في البين ، ولم يحلف من في يده المال ، فحينئذ يتوجّه
التحليف إلى المدّعي ، الذي هو طرف آخر في الدعوى ، فإن حلف قضي له . ويدلّ عليه
أيضاً مفهوم رواية إسحاق بن عمّار .
علماً بأنّ المدّعي إذا امتنع من الحلف ، ففي مثل هذه الحالة يحكم لصاحب اليد . وهذا
هو المتّجه إليه بمقتضى رواية غياث بن إبراهيم ، والتي سبق لنا أن تعرّضنا لها .
هذا هو مقتضى الجمع بين تلكم الروايات ، التي وردت في هذا الباب ، كما أنّه ليس لها
معارض إلاّ رواية منصور ، وقد عرفت ما فيها من ضعف السند وطرحها .
تتمّة : في الترجيح بين البيّنات بغير العدد والعدل
أقول : يا ترى ، هل يمكن ترجيح البيّنة على الأخرى بذكر السبب فيها وعدمه في
الأخرى أم لا ؟ ثمّ على فرض الترجيح ، هل هو مقدّم على الترجيحات الأخرى ؟
قد عرفت ممّا مرّ ، كون الترجيح هو محور البحث ومعيار التقدّم في كلمات جمع من
الفقهاء ، مع أنّه قد نفي صريحاً أيضاً من قبل آخرين في كلماتهم . غير أنّه لا دليل لهم عليه ،
فقه القضاء — صفحة 572
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٧٢