تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وعليه فالذي يتلخّص من جميع ما ذكرناه ، هو أنّ البيّنة حجّة مطلقاً ، سواء أقامها المدّعي أو المدّعى عليه ، وسواء أكانت بيّنة المدّعى عليه في قبال بيّنة المدّعي أم في حالة فرض عدم وجودها له ، بل هما حجّتان في عرض واحد لا في الترتيب الطولي . فمختارنا في المسألة هو أنّ صاحب البيّنة الراجحة بالأكثريّة والأعدليّة ، يستحلف ، فإن حلف قضي له ، سواء كان هو نفس الشخص الذي بيده العين أو غيره . والدليل عليه ، هو نفس صحيحة أبي بصير المارّة الذكر . أمّا إذا لم تكن هناك أرجحيّة في البين ، أو لم يحلف المدّعي عند طلب إحلافه مع كون البيّنة أكثر عدداً أو عدلاً ، فحينئذ يحلّف الذي في يده العين ، فإن حلف قضي له . والدليل عليه ، هو معتبرة إسحاق بن عمّار السابقة . كذلك ، فإن لم يكن هناك مرجّح في البين ، ولم يحلف من في يده المال ، فحينئذ يتوجّه التحليف إلى المدّعي ، الذي هو طرف آخر في الدعوى ، فإن حلف قضي له . ويدلّ عليه أيضاً مفهوم رواية إسحاق بن عمّار . علماً بأنّ المدّعي إذا امتنع من الحلف ، ففي مثل هذه الحالة يحكم لصاحب اليد . وهذا هو المتّجه إليه بمقتضى رواية غياث بن إبراهيم ، والتي سبق لنا أن تعرّضنا لها . هذا هو مقتضى الجمع بين تلكم الروايات ، التي وردت في هذا الباب ، كما أنّه ليس لها معارض إلاّ رواية منصور ، وقد عرفت ما فيها من ضعف السند وطرحها . تتمّة : في الترجيح بين البيّنات بغير العدد والعدل أقول : يا ترى ، هل يمكن ترجيح البيّنة على الأخرى بذكر السبب فيها وعدمه في الأخرى أم لا ؟ ثمّ على فرض الترجيح ، هل هو مقدّم على الترجيحات الأخرى ؟ قد عرفت ممّا مرّ ، كون الترجيح هو محور البحث ومعيار التقدّم في كلمات جمع من الفقهاء ، مع أنّه قد نفي صريحاً أيضاً من قبل آخرين في كلماتهم . غير أنّه لا دليل لهم عليه ،