تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
5 - ما روته العامّة عن جابر بن عبد الله الأنصاري : " أنّ رجلين تداعيا بدابّة ، فأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها دابّته نتجها ، فقضى بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للذي هي في يديه . " ( 1 ) نقول : بعد جميع ذلك ، إنّ الذي يحكم به العقل ويساعد عليه الاعتبار ، هو أنّ الاكتفاء باليمين في جانب المنكر ، ليس هو من باب الأمر التعبّدي المحض الذي يحثّ عليه الشرع ، وإنّما هو لكونه كاشفاً عن صدقه في قوله وإنكاره ، وذلك لاستبعاد حلف المسلم المعتقد بالله وباليوم الآخر كذباً وعدواناً . وعليه ، فلو كان في البين ما هو أتمّ كشفاً وأقوى شاهداً من ذلك ، كيف لا يصار إليه ، كما لو كانت هناك مثلاً أمارات وقرائن حاليّة أو مقاليّة توجب العلم والاطمئنان بصدق المدّعي . وقبال هذه الأدلّة يستدلّ على عدم حجّيّة البيّنة إذا أقامها المنكر بأمور : أ - الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه بادّعاء استفادة الحصر منها وبأنّ التفصيل قاطع للشركة . أقول : هذه الأخبار لا تدلّ إلاّ على أنّ المطالَب بالبيّنة ، هو المدّعي لا المنكر ولا يدلّ على عدم حجّيّة بيّنته إن أقامها ، وقد مرّ في توضيح رواية محمّد بن سنان أنّ القول بالاكتفاء بالحلف إنّما هو رخصة لتسهيل الأمر لا عزيمة . ب - ما ذكره الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) حسبما نقل تلميذه المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) وهو كون بيّنة المدّعي علّة تامّة لإثبات الحقّ بها وليس للحاكم بعدها حالة يتريّث فيها كي يحكم بها وهذا كاف في عدم سماع بيّنة المنكر في قبالها ، ويدلّ على ذلك ما في بعض الأخبار من أنّ استخراج الحقوق بأربعة وعدّ منها البيّنة ، فإنّ ظاهره كون الأربعة علّة تامّة لاستخراج الحقّ بها وما جاء في الآثار من أنّ دأب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان فيما إذا ترافع إليه الخصمان ، هو أن يبتدأ بالسؤال عن وجود البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة أنفذ الحكم
هامش
1 - السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 256 .