ه - الرجوع إلى القرعة مطلقاً للأخبار الكثيرة الدالّة على قضاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بذلك .
ويعلم ممّا ذكرناه أدلّة باقي الأقوال لو كان لها دليل .
ثمّ بما أنّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ذهب إلى عدم تعارض بيّنة المدّعى عليه مع بيّنة المدّعي
كما مرّ وعلى ذلك لا يبقى موضوع لبحث تعارض البيّنات ، فاللازم تعميق البحث في
حجّيّة البيّنة حتّى تكشف المبهمات فيها وينجلي الحقّ ويتّضح الحكم الصحيح عن غيره .
المطلب الثالث : في إطلاق حجّيّة البيّنة وعدمه
أقول : هل البيّنة حجّة مطلقاً حتّى لو أقامها المنكر ؟ أم هي حجّة إذا أقامها المدّعي
دون المنكر ، فإنّ دليل المنكر هو الحلف لا غير ؟ والحقّ هو الأوّل ويدلّ عليه الكتاب
والسنّة والعقل .
وأمّا الكتاب فقوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى
فاكتبوه . . . واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان
ممّن ترضون من الشهداء أن تضلّ إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرى ولا يأب
الشهداء إذا ما دعوا . . . ) ( 1 ) .
فهل يصحّ أن يقال : هذا إنّما يتّجه فيما إذا كانت الشهادة للمدّعي على المدّعى عليه ،
أمّا إذا انعكس الأمر ، فليس لها اعتبار ولا حجّيّة ؟
وأمّا الأخبار ، فمقتضى إطلاق أدلّة حجّيّة البيّنة ، هي حجّيّتها مطلقاً ، وتلك الأخبار
كثيرة ، منها :
1 - خبر محمّد بن سنان عن الرضا ( عليه السلام ) ، فيما كتب إليه من جواب مسائله في العلل :
" والعلّة في أنّ البيّنة في جميع الحقوق على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه ، ما
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 282 .