تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
والشافعي . وهل يحلف مع البيّنة ؟ على قولين ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كان المدّعى ملكاً مطلقاً أو ما يتكرّر سببه ، لم تسمع بيّنة المدّعى عليه ، وهو صاحب اليد ؛ وإن كان ملكاً لا يتكرّر سببه ، سمعنا بيّنة الداخل ؛ وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقد ذكرناه في النهاية والمبسوط والكتابين في الأخبار . وقال أحمد حنبل : لا أسمع بيّنة صاحب اليد بحال في أيّ مكان كان ؛ وقد روى ذلك أصحابنا أيضاً وتحقيق الخلاف مع أبي حنيفة : هل تسمع بيّنة الداخل أم لا ؟ عند الشافعي تسمع وعنده لا تسمع والفقهاء يقولون : بيّنة الداخل أولى وهذه عبارة فاسدة ، لأنّه إذا كان الخلاف في سماعها سقط أن يقال أولى . وهذه المسألة ملقّبة ببيّنة الداخل والخارج . فإنّ الداخل من كانت يده على الملك والخارج من لا يد له عليه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والخبر المشهور عن النبيّ ( عليه السلام ) أنّه قال : " البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه " ؛ ويدلّ على الأوّل ما رواه جابر أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في دابّة أو بعير ، فأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها له نتجها ، فقضى بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للذي هي في يده ( 1 ) وروى غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) : " أنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) اختصم إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقام البيّنة أنّه نتجها ، فقضى بها للذي هي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين " ( 2 ) . " ( 3 ) وقال في مبسوطه : " مذهبنا - الذي يدلّ عليه أخبارنا - ما ذكرناه في النهاية وهو أنّه إذا شهدا بالملك المطلق ويد أحدهما عليها ، حكم لمن هو في يده لليد ، وكذلك إن شهدا بالملك المقيّد لكلّ واحد منهما ، ويد أحدهما عليها ، حكم لمن هو في يده ، وقد روي أنّه
هامش
1 - السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 256 . 2 - الكافي ، ج 7 ، ص 419 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 234 . 3 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 329 - 332 .