وجاء آخران فشهدا أنّ ذلك الحقّ لعمرو . . . ومتى كان مع واحد منهما يد متصرّفة ، فإن
كانت البيّنة تشهد بأنّ الحقّ ملك له فقط وتشهد للآخر بالملك أيضاً ، انتزع الحقّ من اليد
المتصرّفة وأعطي اليد الخارجة وإن شهدت البيّنة لليد المتصرّفة بسبب الملك من بيع أو
هبة أو معاوضة ، كانت أولى من اليد الخارجة . " ( 1 ) ونحوه قال في التهذيبين وذهب إلى
أولويّة بيّنة الداخل وإن كانت شهادة كلّ من بيّنة الداخل والخارج بسبب الملك ( 2 ) .
وهو نفسه ذهب في خلافه ( 3 ) إلى تقدّم بيّنة الداخل ، سواء ادّعيا ملكاً مطلقاً أو أضافاه
إلى سبب ما ، وتقدّم بيّنة الخارج إذا ادّعى صاحب اليد الملكَ مطلقاً وبيّنة الخارج أضافته
إلى سبب ، وهو يغاير قوله في النهاية بانتزاع الحقّ من اليد المتصرّفة إذا شهدتا بالملك
فقط . ولكن ذهب في آخر كلامه إلى ما يوافق النهاية ، نذكر كلامه تامّاً حتّى يتّضح الحال .
قال في كتاب الدعاوي والبيّنات : " إذا ادّعيا ملكاً مطلقاً ويد أحدهما على العين ،
كانت بيّنته أولى ؛ وكذلك إذا أضافاه إلى سبب ، فإن ادّعى صاحب اليد الملك مطلقاً ،
والخارج إضافة إلى سببه ، كانت بيّنة الخارج أولى ، وبه قال الشافعي .
وقال أصحاب الشافعي : إذا تنازعا عيناً يد أحدهما عليها ، وأقام كلّ واحد منهما بيّنة ،
سمعنا بيّنة كلّ واحد منهما ، وقضينا لصاحب اليد ، سواء تنازعا ملكاً مطلقاً أو ما يتكرّر ؛
فالمطلق كلّ ملك إذا لم يذكر أحدهما سببه ، وما يتكرّر كآنية الذهب والفضّة والصفر
والحديد ؛ يقول كلّ واحد منهما : صيغ في ملكي ، وهذا يمكن أن يصاغ في ملك كلّ واحد
منهما ؛ وكذلك ما يمكن نسجه مرّتين كالصوف والخز ، وما لا يتكرّر سببه كثوب قطن
وإبريسم ، فإنّه لا يمكن أن ينسج دفعتين ، وكذلك النتاج ، لا يمكن أن تولّد الدابّة مرّتين ،
وكلّ واحد منهما يقول : ملكي نسج في ملكي ، وبه قال شريح والنخعي والحكم ومالك
هامش
1 - النهاية ، صص 343 و 344 .
2 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 237 - الاستبصار ، ج 3 ، ص 42 .
3 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 329 .