الأمر الثاني : في التخاصم في مال مع وجود اليد لأحد المتخاصمين
ونعني به ما إذا كان التخاصم بين شخصين ، في المال الذي هو كائن في يد أحدهما
وأنّ لكلّ واحد منهما بيّنة .
أقول : وحيث إنّ هذا البحث من المباحث الرئيسيّة ، مع ما فيه من التعدّد في جهات
البحث وأبعاده ، وحيث إنّه لا يخلو من غموض وإشكال ، وللعلماء فيه أقوال مختلفة ،
جملة منها غير منطبقة على أخبار المقام ولا على القواعد العامّة ، بل قد تختلف فتوى
واحد منهم فيفتي في مقام بفتوىً ويفتي بخلافه في مقام آخر وربما يدّعي الإجماع في
مورد ويدّعي على خلافه الإجماع في مقام آخر ، وقد يحكم بضعف خبر ويعمل به في
مورد آخر وقد يحملون الخبر على محمل بلا شاهد ويفتون به ، ويفرّقون بين الصور بقيود
لا تستفاد من الأخبار ، فالمسألة في غاية الإشكال ؛ فلنذكر أوّلاً الأقوال في المسألة .
المطلب الأوّل : في أقوال الفقهاء
أ - قال الصدوق ( رحمه الله ) عقيب صحيحة أبي بصير المتقدّمة الدالّة على أنّ أكثرهم بيّنة
يستحلف وتدفع إليه : " لو قال الذي في يده الدار : إنّها لي وهي ملكي وأقام على ذلك بيّنة
وأقام المدّعي على دعواه بيّنة ، كان الحقّ أن يحكم بها للمدّعي ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ إنّما
أوجب البيّنة على المدّعي ولم يوجبها على المدّعى عليه ولكن هذا المدّعى عليه ذكر أنّه
ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها ، فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بيّنة ودفع
الدار إليه ، ولو أنّ رجلاً ادّعى على رجل عقاراً أو حيواناً أو غيره وأقام شاهدين وأقام
الذي في يده شاهدين واستوى الشهود في العدالة ، لكان الحكم أن يخرج الشئ من يدي
مالكه إلى المدّعي ، لأنّ البيّنة عليه ، فإن لم يكن الشيء في يدي أحد وادّعى فيه الخصمان
جميعاً فكلّ من أقام البيّنة فهو أحقّ به ، فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة ، فإنّ أحقّ المدّعيين