غياث من جهة التحليف .
ويمكن أن يقال : في مثل هذا الفرض يرجع إلى المرجّحات ، ثمّ عند عدم توفّرها يصار
إلى القرعة لتعيين الحالف ، وذلك لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، وداود بن سرحان ،
وعبد الله بن سنان .
ثمّ إنّ هذه الروايات وإن كانت مطلقة ، إلاّ أنّه يمكن في مقام الجمع بينها وبين ما قيل
في التنصيف ، حملها على صورة عدم الحلف معاً ، وحمل أخبار التنصيف على صورة
الحلف .
ولعلّ هذا الجمع في مثل هذه الصورة أولى وأحسن ، فيما إذا لم يكن هناك إجماع في
المسألة .
ثمّ أقول : الزعم بأنّ ابتناء المسألة على أنّ بيّنة المنكر غير مسموعة في مقابل بيّنة
المدّعي ، فلا تكون حجّة ، حتّى تتعارض مع بيّنة المدّعي كما قال به
المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) ( 1 ) فهو في غير محلّه ، لأنّ هذا المطلب لو كان صحيحاً ، فإنّما هو فيما
إذا كان كلّ من المدّعي والمنكر مشخّصاً ومعيّناً في العين والخارج ، لا فيمن كان من جهة
مدّعياً ومن جهة أخرى منكراً ، لذا فقد اعتدّ في أخبار الباب ببيّنتهما ، وقدّمت إحداهما
على الأخرى بالحلف أو القرعة . وعليه فلو كان الأمر كما ذكر ، فلم يبق وجه لتقديم أحدهما
على الآخر ، ذلك لأنّ كلاًّ من البيّنتين بالنسبة للدعوى الخاصّة ، تكون حجّة بلا معارض .
كما أنّ القول بتقديم بيّنة الداخل على الخارج أو بالعكس ، ليس هنا محلّه أيضاً ، لأنّ
تمام المال في يد كلّ واحد منهما ، فليس أحدهما داخلاً والآخر خارجاً ، إلاّ بنحو من
التحليل العقلي ، وليس هو مقصوداً في الأخبار . وعليه فإنّ مثل هذا الابتناء أيضاً ساقط
من رأسه كالأوّل ، فتأمّل فإنّه حقيق بالتأمّل .
هامش
1 - كتاب القضاء ، ص 366 .