تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
المدّعيان من قبل الحاكم ، فإن حلف أحدهما دون الآخر ، فيحكم له ، وإن حلف كلاهما ، فيجعل المال بينهما نصفين ، وكذا إن لم يحلفا معاً . وأمّا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، التي ظاهرها التعارض لما قلناه من جهة أنّها تدلّ على لزوم الترجيح أوّلاً بالأعدليّة والأكثريّة ، ثمّ إذا لم يكن هناك ترجيح في البين ، فالرجوع إلى القرعة لتعيين من يستحلف ، فنقول : إنّ هذه الرواية - تخصيصاً برواية إسحاق بن عمّار - محمولة على ما لا يمكن التنصيف فيه ( 1 ) ، كدعوى الزوجيّة والرقّية والبنتيّة ، وعلى ما إذا لم يحلفا معاً ، سواء كان المال في أيديهما أم لم يكن . والشيء ذاته يقال في مثل رواية داود بن سرحان والحلبي وزرارة وسماعة وعبد الله بن سنان ، كما أنّ رواية داود بن أبي يزيد العطّار صريحة في ذلك . وأمّا رواية منصور وعبد الوهّاب بن عبد الحميد وحمران بن أعين وأبي بصير وغياث ، فجميعها خارجة عن المفروض ، لأنّها إمّا في غير المال ، أو في المال الذي في يد واحد منهما . وأمّا رواية السكوني فهي مضافاً إلى كونها معرضاً عنها ، لابدّ من أن تحمل على مجال معيّن ، حتّى لو كان بعيداً كالصلح وغيره . هذا كلّه إذا حلفا معاً ، أو حلف أحدهما فقط . وأمّا إذا لم يحلفا معاً ، فدليل التنصيف فيه ، هو إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " ولو لم تكن في يده " في رواية غياث بن إبراهيم أي في يد أحدهما وهو أعمّ من أن يكون في يد كليهما أو لم يكن في يد واحد منهما ، كما أنّه أعمّ من الحلف وعدمه ، وكذلك إطلاق رواية ابن طرفة . لا يقال : لم يذكر التحليف والنكول في هاتين الروايتين ، ولو كان دليل الحكم إطلاقها للزم التنصيف بغير استحلاف . لأنّه يقال : لزوم التحليف إنّما يستفاد من رواية إسحاق بن عمّار ، كما أنّها تقيّد رواية
هامش
1 - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 54 .
فقه القضاء — صفحة 554 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي