المدّعيان من قبل الحاكم ، فإن حلف أحدهما دون الآخر ، فيحكم له ، وإن حلف كلاهما ،
فيجعل المال بينهما نصفين ، وكذا إن لم يحلفا معاً .
وأمّا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، التي ظاهرها التعارض لما قلناه من جهة أنّها
تدلّ على لزوم الترجيح أوّلاً بالأعدليّة والأكثريّة ، ثمّ إذا لم يكن هناك ترجيح في البين ،
فالرجوع إلى القرعة لتعيين من يستحلف ، فنقول : إنّ هذه الرواية - تخصيصاً برواية
إسحاق بن عمّار - محمولة على ما لا يمكن التنصيف فيه ( 1 ) ، كدعوى الزوجيّة والرقّية
والبنتيّة ، وعلى ما إذا لم يحلفا معاً ، سواء كان المال في أيديهما أم لم يكن .
والشيء ذاته يقال في مثل رواية داود بن سرحان والحلبي وزرارة وسماعة
وعبد الله بن سنان ، كما أنّ رواية داود بن أبي يزيد العطّار صريحة في ذلك . وأمّا رواية
منصور وعبد الوهّاب بن عبد الحميد وحمران بن أعين وأبي بصير وغياث ، فجميعها
خارجة عن المفروض ، لأنّها إمّا في غير المال ، أو في المال الذي في يد واحد منهما . وأمّا
رواية السكوني فهي مضافاً إلى كونها معرضاً عنها ، لابدّ من أن تحمل على مجال معيّن ،
حتّى لو كان بعيداً كالصلح وغيره .
هذا كلّه إذا حلفا معاً ، أو حلف أحدهما فقط . وأمّا إذا لم يحلفا معاً ، فدليل التنصيف
فيه ، هو إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " ولو لم تكن في يده " في رواية غياث بن إبراهيم أي في يد
أحدهما وهو أعمّ من أن يكون في يد كليهما أو لم يكن في يد واحد منهما ، كما أنّه أعمّ من
الحلف وعدمه ، وكذلك إطلاق رواية ابن طرفة .
لا يقال : لم يذكر التحليف والنكول في هاتين الروايتين ، ولو كان دليل الحكم إطلاقها
للزم التنصيف بغير استحلاف .
لأنّه يقال : لزوم التحليف إنّما يستفاد من رواية إسحاق بن عمّار ، كما أنّها تقيّد رواية
هامش
1 - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 54 .