تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
فقضى له بها . وكان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية ، فزعم أحدهما أنّه اشتراها ، وزعم الآخر أنّه أنتجها ، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً ، قضى بها للذي أنتجت عنده . " ( 1 ) فهذا يشبه موثّقة سماعة التي مرّت . ومحمّد بن أحمد العلوي من شيوخ أصحابنا والعمركي بن محمّد ثقة وأمّا عليّ بن مطر فهو لم يوثّق ، والسند غير قابل للاعتماد إلاّ أنّ الحديث معتبر ما دام يوافق موثّقة سماعة . ونقول في دلالته : إنّ مطالعة هذه الرواية تفيدنا بأنّها تدلّ على ترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى بالأكثريّة ، فإن لم يكن هناك سبب للترجيح ، فالتكليف حينئذ يصار إلى القرعة ، وبها يعيّن صاحب الحقّ مطلقاً ، من جهة الداخل والخارج والأعدليّة وغيرها . وأمّا ما في ذيل الحديث ، من جعل القضاء للذي أنتجت عنده فهو ليس بقضاء من جهة تقديم إحدى البيّنتين على الأخرى ، بل إنّما صير إليه من جهة الجمع الدلالي بينهما . ذلك لأنّ البيّنة على اشتراء الجارية لا تدلّ على عدم إنتاجها عند المدّعي الآخر كما أنّها لا تدلّ على كون مدّعي الاشتراء مالكاً فعلاً وكذلك البيّنة الأخرى التي تدلّ على إنتاجها عند المدّعي الآخر لا تدلّ على عدم اشترائها فيما بعد ، فيمكن صدق كلتيهما فلا يتعارضان . واستصحاب ملك من قد أنتجت عنده مقطوع بالبيّنة التي تدلّ على الاشتراء ، فيبقى استصحاب ملك المدّعي الآخر بلا معارض ، فلا وجه للحكم لمن يدّعي ملكيّتها بالإنتاج عنده ، هذا هو مقتضى القاعدة . وأمّا ما دلّت عليه الرواية من الحكم لمن أنتجت عنده فهو إمّا تعبّدي أو مقتضى الجمع العرفي بينهما أو الحمل على من تكون الجارية عنده وتحت يده . هذه جملة الروايات في المسألة فبناءاً على ما يستفاد من رواية إسحاق بن عمّار نقول : إذا تنازع شخصان في مال تحت يديهما وأقام كلّ واحد البيّنة لدعواه ، يستحلف
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 15 .