لبيّنتها ، لأنّه مصدّق لها بظاهر فعله ، وكذا لو كان تاريخ بيّنتها أسبق ومع عدم الأمرين ،
يكون الترجيح لبيّنته . " ( 1 )
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في توضيحه : " لا يظهر فيه خلاف بينهم وهو مخالف للقواعد
الشرعيّة في تقديم بيّنة الرجل مع إطلاق البيّنتين أو تساوي التاريخين لأنّه منكر ويقدّم
قوله مع عدم البيّنة . ومن كان القول قوله ، فالبيّنة بيّنة صاحبه . والأصل فيها ما رواه الشيخ
بإسناده إلى الزهري " ثمّ ذكر أنّ صور المسألة ثماني عشرة وقال ما ملخّصه : عند قيام
البيّنة لأحدهما قضي له إلاّ إذا كانت البيّنة للرجل وقد دخل بالمدّعية فوجهان . وأمّا عند
قيام كلّ منهما بيّنة مطلقة أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرّخة ، فالترجيح لبيّنته على
مقتضى النصّ إلاّ مع الدخول لسقوط بيّنته بتكذيبه إيّاها ، وعند تقدّم تاريخ بيّنتها ،
فلا إشكال في تقديمها . ومع تساوي التاريخين أو تقدّم بيّنته ، تقدّم بيّنته إن لم يكن دخل
بها عملاً بالنصّ . ولو قطع النظر عن النصّ ، لكان التقديم لبيّنتها عند التعارض مطلقاً . ثمّ
ذكر أنّ ظاهر النصّ عدم الافتقار إلى يمين من قدّمت بيّنته ولكنّ الأقوى عنده الافتقار
إلى اليمين إلاّ مع سبق تاريخ إحدى البيّنتين . ( 2 )
14 - ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن حفص عن
منصور ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل في يده شاة ، فجاء رجل فادّعاها ، فأقام البيّنة
العدول أنّها ولدت عنده ، ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها
ولدت عنده ، لم يبع ولم يهب . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حقّها للمدّعي ، ولا أقبل من الذي في
يده بيّنة ، لأنّ الله عزّ وجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلاّ
فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر الله عزّ وجلّ . " ( 3 )
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 275 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 7 ، صص 108 و 109 - وراجع : ملاذ الأخيار ، ج 10 ، صص 62 و 63 .
3 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 14 ، ص 255 .