وأمّا الدلالة فإنّما هي تدلّ على تقديم بيّنة الرجل المدّعي ، على بيّنة الأخت التي هي
مدّعية أخرى ، ذلك لأنّ الرجل مدّع على المرأة ، بينما هي منكرة عليه ، وأنّه أقام البيّنة
على ما ادّعى ، فيحكم بها . أمّا الأخت فهي مدّعية أخرى ، قد ادّعت عليه بعد دعوى
الرجل وإقامته البيّنة ، وهكذا بعد الحكم على طبقها ، فدعواه مقدّمة زماناً على دعواها .
وعليه ، فليس المقام من موارد تعارض البيّنتين ، وتقديم إحداهما على الأخرى ، بل
هو من موارد توارد الدعويين المترتّبتين ، فتقدّم ما هي مقدّمة زماناً فيحكم بها ، وبالتالي
ينتفي موضوع الدعوى الثانية .
هذا مضافاً إلى أنّ الأخت ليست طرفاً في الدعوى ، ومدّعي الدعوى في الحقيقة هو
الرجل الذي ادّعت الأخت من قبله ، فلا تصحّ إقامة الدعوى ولا إقامة البيّنة من قبلها ، إلاّ
أن تكون وكيلة له .
ولكن نقول : إنّ الرواية هنا غير ناظرة إلى هذه الجهة ، بدليل الاستثناء في ذيل الحديث
" إلاّ بوقت قبل وقتها أو دخول بها " .
هذا بناءاً على النسخة التي فيها : " رجل آخر " وتكون الأخت فيها مدّعية من قبل
رجل آخر على أختها بأنّه تزوّجها ولا يصحّ ادّعاءها إلاّ بالوكالة كما مرّ . وأمّا بناءاً على
النسخة التي فيها : " هذا الرجل " وهو الظاهر عند المجلسي والشهيد الثاني ( رحمهما الله ) ( 1 ) فالرواية
ناظرة إلى مسألة في باب النكاح وقال المجلسي ( رحمه الله ) : " المشهور بين الأصحاب العمل بهذا
الخبر " ( 2 ) بل ادّعى على حكمها الإجماع وإن كان في سندها ضعف كثير وأورد الماتن ( رحمه الله )
هذه في الفصل الثاني في القسم الأوّل من كتاب النكاح ، قال : " لو ادّعى زوجيّة امرأة
وادّعت أختها زوجيّته وأقام كلّ واحد منهما بيّنة ، فإن كان دخل بالمدّعية ، كان الترجيح
هامش
1 - ملاذ الأخيار ، ج 10 ، ص 61 - مسالك الأفهام ، ج 7 ، ص 108 .
2 - ملاذ الأخيار ، المصدر السابق .