منها هو القرعة بين الشهود ، ما جاء في نسخة التهذيب : " يقرع بين الشهود " ( 1 ) . نعم فسّر
ذلك المجلسي الأوّل ( رحمه الله ) بقوله : " أي المشهود عليهما ، ولاختلافهما في الشهادة كان القرعة
بينهما على الظاهر ، لأنّ حقّيّة الشهود تدلّ على حقّيّة مدّعيهم . " ( 2 )
9 - حسنة أو صحيحة حمران بن أعين ؛ قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن جارية لم تدرك ،
بنت سبع سنين ، مع رجل وامرأة ، ادّعى الرجل أنّها مملوكة له ، وادّعت المرأة أنّها ابنتها ؟
فقال : قد قضى في هذا علي ( عليه السلام ) . قلت : وما قضى في هذا ؟ قال : كان يقول : الناس كلّهم
أحرار إلاّ من أقرّ على نفسه بالرقّ وهو مدرك ، ومن أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة ،
فإنّه يدفع إليه ويكون له رقّاً . قلت : فما ترى أنت ؟ قال : أرى أن أسال الذي ادّعى أنّها
مملوكة له بيّنة على ما ادّعى ، فإن أحضر شهوداً يشهدون أنّها مملوكة ، لا يعلمونه باع
ولا وهب ، دفعت الجارية إليه ، حتّى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها ،
فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل . قلت : فإن لم يقم الرجل شهوداً أنّها مملوكة له ؟ قال :
تخرج من يده ، فإن أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها دفعت إليها ، فإن لم يقم الرجل البيّنة
على ما ادّعى ولم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت ، خلّي سبيل الجارية تذهب حيث
شاءت . " ( 3 )
أقول : الذي يظهر لنا من هذه الرواية ، هو أنّها تفيد الدلالة على تقديم بيّنة المرأة على
بيّنة الرجل ، والعلّة في ذلك ، هو كونها مطابقة لأصالة الحرّيّة التي حكم بها علي ( عليه السلام ) ،
وسار عليها أبو جعفر ( عليه السلام ) .
10 - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجلين
ادّعيا بغلة ، فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة ، فقضى لصاحب الشهود الخمسة
هامش
1 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 235 .
2 - ملاذ الأخيار ، ج 10 ، ص 59 .
3 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 9 ، صص 252 و 253 .