وعلي بن الحكم الثقتين وهما يرويان عن عبد الرحمن وهو أيضاً ثقة . نعم في سند
الكليني إليه معلّى بن محمّد وهو لا يخلو عن ضعف كما قيل ، وعلى كلّ حال فالسند
صحيح . وأمّا دلالتها فالرواية تدلّ على أنّ الترجيح في البيّنتين المتعارضتين ، أوّلاً
بالأعدليّة والأكثريّة ، ثمّ بالقرعة وبعدما تعلم نتيجة القرعة ، لابدّ من أن يحلف من أصابته
القرعة فيحكم على مقتضاها له .
5 - صحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجلين شهدا على رجل في أمر
وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهد عليه الأوّليّان ؟ قال : يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه
اليمين وهو أولى بالقضاء . " ( 1 )
والخبر في نقل الصدوق صحيح وأمّا دلالتها فهي تدلّ على ترجيح إحدى البيّنتين
على الأخرى بالقرعة . وظاهر الحديث أنّ القرعة لترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى
لا لتعيين من له الحكم ممّن عليه ، لأنّه قال : " يقرع بينهم " . والظاهر أنّ مرجع الضمير هو
الشهود لا المتخاصمان ، وإلاّ لكان الصحيح أن يقال : " بينهما " . فيكون مفاد الحديث
ترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى بالقرعة ، لا تساقط البيّنتين وبيان حكم المسألة
بالقرعة ، فتدبّر .
6 - ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد عن ابن فضّال عن أبي جميلة عن
سمّاك بن حرب عن تميم بن طرفة : " أنّ رجلين عرّفا [ ادّعيا ] ( 2 ) بعيراً ، فأقام كلّ واحد
منهما بيّنة ، فجعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بينهما . " ( 3 )
والرواية ضعيفة لضعف أبي جميلة وعدم توثيق سمّاك وتميم . وأمّا الدلالة فالذي
نفهمه من ظاهر الحديث ، هو أنّ الحكم في موارد تعارض البيّنتين التنصيف مطلقاً ، سواء
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، صص 52 و 53 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 6 .
2 - كذا في نسخة من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 23 .
3 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 .