ادّعاها وأقام البيّنة عليها . " ( 1 )
فهي تدلّ على أنّ الترجيح ، إنّما يصار إليه فيما إذا كانت البيّنتان متعارضتين ، ولكن
لإحداهما كثرة عدديّة ، ونقول في مثل هذه الحالة : يستحلف صاحب الأكثر بيّنة في بيّنته ،
ثمّ يحكم له ، سواء كانت العين في يديهما ، أم في يد أحدهما ، أم خارجة عن يديهما .
أمّا إذا لم يحلف صاحب الأكثر بيّنة ، فهل يستحلف الآخر أو يتساقطان أو يحكم
بالتنصيف ؟ نقول : إنّ الرواية ساكتة عن مثل هذه الحالة ، بل هي تدلّ أيضاً على أنّه لو كانت
هناك بيّنة لليد الخارجة فقط ولم تكن لليد الداخلة بيّنة ، ففي مثل هذا الموقف يعمل بها
من غير حلف .
3 - معتبرة أو موثّقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام )
اختصم إليه رجلان في دابّة ، وكلاهما أقام البيّنة أنّه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده وقال :
لو لم تكن في يده ، لجعلتها بينهما نصفين . " ( 2 )
أقول : هذه الرواية تدلّ على أنّ الحكم في البيّنتين المتعارضتين ، هو تقديم بيّنة
الداخل على بيّنة الخارج مطلقاً ، سواء حلف ذو اليد أم لم يحلف ، وسواء أكان عددها أكثر
من الآخر أم لا ؟ وأمّا إذا لم يكن المال في يديهما ، فالحكم هو التنصيف مطلقاً .
4 - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان علي ( عليه السلام ) إذا أتاه
رجلان يختصمان بشهود عدّتهم سواء وعدالتهم سواء ، أقرع بينهما على أيّهما تصير
اليمين ، وكان يقول : اللهمّ ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع ، من كان له الحقّ
فأدّه إليه . ثمّ يجعل الحقّ للذي تصير اليمين عليه إذا حلف . " ( 3 )
وسند الرواية في الفقيه صحيح لصحّة رواية الصدوق عن موسى بن القاسم البجلي
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 1 ، ص 249 .
2 - نفس المصدر ، ح 3 ، ص 250 .
3 - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 53 ؛ وروى مثله في وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، ص 251 .