تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ففي المسألة أقوال : القول بالتنصيف من دون يمين أوّلاً ؛ والقول بكون الحلف معياراً للأحقّيّة ، فإن حلفا أو لم يحلفا يكون الحكم هو التنصيف ثانياً ؛ والقول بالرجوع إلى القرعة ثالثاً ؛ والقول بالرجوع إلى المرجّحات رابعاً . ولمّا كان المقام مشحوناً بالروايات ، فاللازم فهم دلالتها والجمع بينها بما هو الأنسب ثمّ اختيار القول الموافق لها ، فلذا نذكر روايات تعارض البيّنتين كلّها في هذا المجال .

المطلب الثاني : في الروايات ودلالتها

1 - روى الكليني عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن الخشّاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده . فأحلفهما علي ( عليه السلام ) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف . فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلفهما ، فأيّهما حلف ونكل الآخر ، جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً ، جعلتها بينهما نصفين . قيل : فإن كانت في يد أحدهما ، وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده . " ( 1 ) وغياث عامّي يعمل برواياته إذا لم يكن لها معارض من طريق الحقّ ، والخشّاب هو الحسن بن موسى من وجوه أصحابنا ، وعلى ذلك فالرواية معتبرة سنداً وأمّا دلالتها ففيها ثلاثة فروض : الأوّل : كونها في يديهما ، مع وجود البيّنة لهما ، وهو المفروض في تلك الصورة . الثاني : عدم كونها في يديهما ، مع وجود البيّنة لهما ، وهو المفروض في الصورة الثالثة ويأتي بحثه .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 ، ج 27 ، ص 250 .