الثالث : كونها في يد أحدهما ، مع وجود البيّنة لهما ، وهو المفروض في الصورة الثانية .
وعليه ففي الفرضين الأوّلين يحلفان ؛ فإن حلف أحدهما وأبى الآخر ، فالحكم له ، وإن
حلفا جميعاً ، فيحكم بالتنصيف .
نعم ، ليس في الرواية حكم بالتنصيف صراحة فيما إذا كان المال في يديهما وحلفا
معاً ، غير أنّه يستفاد من فحواها ، حيث هو المقتضي من تحليفهما معاً وحلفهما كذلك .
ذلك لأنّه إذا لم يحكم بالتنصيف ، فلا بدّ من الحكم بالتساقط ، وهو أمر في غاية البعد ،
خصوصاً مع التصريح به في الفرض الثاني .
بل نقول : حتّى لو سلّمنا بالتساقط ، فيبقى المصير إلى التنصيف قائماً ، بناءاً على
مقتضى قاعدتي اليد من جهة ، والعدل والإنصاف من جهة ثانية .
وأمّا لو نكل كلاهما ، فليس في الحديث صراحة ولا إشارة إلى بيان الحكم في مثل
هذه الحالة ، وعليه فلا بدّ من الرجوع إلى رواية أخرى ، أو إلى مقتضى القاعدة .
وأمّا بالنسبة إلى الفرض الأخير ، فالحلف يتوجّه إلى الذي في يده المال ، فإن حلف ،
يحكم له ، سواء حلف الآخر أم لم يحلف . أمّا إذا لم يحلف الذي في يده المال ، سواء حلف
الآخر أم لم يحلف ، فالحديث ساكت عن حكمه في مثل هذه الحالة .
2 - صحيحة أبي بصير قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي القوم ، فيدّعي داراً
في أيديهم ويقيم البيّنة ، ويقيم الذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها عن أبيه ، ولا يدري كيف
كان أمرها ؟ قال : أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه ؛ وذكر أنّ عليّاً ( عليه السلام ) أتاه قوم يختصمون
في بغلة ، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مذودهم ، ولم يبيعوا ولم يهبوا [ وقامت
البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك ] ؛ فقضى ( عليه السلام ) بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم . قال : فسألته حينئذ
فقلت : أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال : إنّ أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ،
ولم يقم الذي هو فيها بيّنة إلاّ أنّه ورثها عن أبيه ؟ قال : إذا كان الأمر هكذا ، فهي للذي
فقه القضاء — صفحة 543
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٤٣