وإطلاقاً وتقييداً أم اختلفتا ، وعن المفاتيح : بلا خلاف وظاهرهم عدم الحاجة إلى الحلف
أيضاً وعن بعضهم الرجوع إلى المرجّحات من الأكثريّة أو الأعدليّة . . . وعن بعضهم الحاجة
إلى الحلف أيضاً . " ( 1 )
وأمّا أهل السنّة فعندهم أيضاً أقوال :
قال ابن قدامة : " إذا تنازع رجلان في عين في أيديهما فادّعى كلّ واحد منهما أنّها
ملكه دون صاحبه . . . وإن أقام كلّ واحد منهما بيّنة وتساوتا تعارضت البيّنتان وقسّمت
العين بينهما نصفين ، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لما روى أبو موسى . . . أنّ
رجلين اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعير ، فأقام كلّ واحد منهما شاهدين ، فقضى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالبعير بينهما نصفين ، رواه أبو داود . ولأنّ كلّ واحد منهما داخل في نصف
العين خارج عن نصفها ، فتقدّم بيّنة كلّ واحد منهما فيما في يده عند من يقدّم بيّنة الداخل
وفيما في يد صاحبه عند من يقدّم بيّنة الخارج فيستويان على كلّ واحد من القولين ،
وذكر أبو الخطّاب فيها رواية أخرى أنّه يقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته حلف أنّها لا حقّ
للآخر فيها وكانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما . والأوّل أصحّ للخبر والمعنى .
واختلفت الرواية هل يحلف كلّ واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من
غير يمين ، فروي أنّه يحلف وهذا ذكره الخرقي ، لأنّ البيّنتين لمّا تعارضتا من غير ترجيح
وجب إسقاطها . . . وإذا سقطا صار المختلفان كمن لا بيّنة لهما ويحلف كلّ واحد منهما على
النصف المحكوم له به وهذا أحد قولي الشافعي . . . والرواية الأخرى أنّ العين تقسّم بينهما
من غير يمين وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وهو أصحّ للخبر والمعنى
الذي ذكرناه . " ( 2 )
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 155 و 156 .
2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 12 ، صص 173 - 175 .