نصفين ، وإن اختلفتا لم يخل من ثلاثة أوجه . . . أو تكون إحداهما أكثر مع التساوي في
العدالة والحكم لأكثرهما عدداً . " ( 1 )
وقال العلاّمة ( رحمه الله ) : " وإن كانت يدهما عليها قسّم بينهما نصفين ، لأنّ كلّ واحد خارج في
النصف داخل في الآخر فيسمع بيّنته فيما هو خارج عنه . " ( 2 )
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " إذا تعارضت البيّنتان وكانت العين في يدهما ، فلا إشكال في
الحكم بها بينهما نصفين ؛ لكن اختلف في سببه ، فقيل : لتساقط البيّنتين بسبب التساوي
وبقي الحكم كما لو لم يكن هناك بيّنة ، وقيل : لأنّ مع كلّ منهما مرجّحاً باليد على نصفها
فقدّمت بيّنته على ما في يده . والذي اختاره المصنّف ( رحمه الله ) أنّ العلّة تقديم بيّنة الخارج
فيقضى لكلّ واحد منهما بما في يد صاحبه ، وهذا هو الأشهر . وتظهر الفائدة في اليمين
على من قضي له ، فعلى الأوّل يلزم كلاًّ منهما اليمين لصاحبه ، لأنّ تساقط البيّنتين أوجب
الرجوع إلى اليمين كالمسألة السابقة ، وعلى الثاني لا يمين على أحدهما ، لأنّ ترجيح
البيّنة على الأخرى بسبب اليد أوجب العمل بالراجح وترك الآخر كما لو تعارض الخبران ،
وعلى الثالث - وهو الأظهر - لا يمين ، لأنّ القضاء له مستند إلى بيّنته ، وهي ناهضة بثبوت
الحقّ فيستغني عن اليمين . وفي التحرير ( 3 ) قوّى ثبوت اليمين على كلّ منهما ، مع حكمه
بتقديم بيّنة الخارج ، وأنّ القضاء هنا لكلّ منهما بما في يد الآخر واحتمل عدم اليمين . " ( 4 )
وفي حاشيته على الإرشاد ، قوّى ثبوت اليمين على كلّ منهما ( 5 ) .
قال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) : " قضي لهما نصفين ، تساوت البيّنتان كثرة وعدالة وإطلاقاً
هامش
1 - الوسيلة ، ص 218 .
2 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 394 - وراجع أيضاً : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 468 .
3 - راجع : تحرير الأحكام ، ج 2 ، صص 194 و 195 .
4 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 81 .
5 - غاية المراد في شرح نكت الإرشاد مع حاشية الإرشاد ، ج 4 ، ص 70 .